قبل أن يتحول إلى علاج متاح، خطا لقاح تجريبي جديد ضد مرض السل خطوة واعدة، بعدما أظهرت نتائجه الأولية قدرة على تعزيز الجهاز المناعي في مواجهة البكتيريا المختبئة التي تتسبب في عودة المرض بعد انتهاء العلاج.
وكشفت دراسة حديثة نشرت في مجلة “Journal of Clinical Investigation”، أن اللقاح يعطى على شكل بخاخ أنفي، ويستهدف نوعا من بكتيريا السل يدخل في حالة خمول داخل الجسم، ما يسمح له بالإفلات من تأثير المضادات الحيوية ثم النشاط مجددا لاحقا، مسببا انتكاسة المرض.
ويعتمد اللقاح على تقنية الحمض النووي (DNA)، إذ صمم لتحفيز الجهاز المناعي على التعرف إلى هذه البكتيريا والقضاء عليها، مع توجيه الاستجابة المناعية مباشرة إلى الجهاز التنفسي والرئتين، حيث تبدأ الإصابة بالسل في معظم الحالات.
وأظهرت التجارب التي أجريت على الفئران المصابة بالسل أن استخدام اللقاح إلى جانب العلاج الدوائي التقليدي ساعد في تسريع القضاء على البكتيريا، وتقليل الالتهاب في الرئتين، وخفض خطر عودة المرض بعد انتهاء العلاج، كما عزز فعالية بعض الأدوية المستخدمة لعلاج السل المقاوم للمضادات الحيوية.
كما اختبر الباحثون اللقاح على قرود الريسوس، وأظهرت النتائج أنه حفز استجابة مناعية قوية استمرت لمدة ستة أشهر على الأقل، سواء في مجرى الدم أو الجهاز التنفسي، وهو ما يشير إلى إمكانية توفير حماية مناعية طويلة الأمد.
ورغم هذه النتائج المشجعة، أكد الباحثون أن اللقاح لا يزال في المراحل التجريبية، ولم يختبر بعد على البشر لتقييم قدرته على الوقاية من الإصابة بالسل أو ضمان سلامته وفعاليته، ما يستدعي إجراء المزيد من الدراسات السريرية قبل اعتماده للاستخدام الطبي.
ويأمل العلماء أن يسهم هذا النوع من اللقاحات العلاجية مستقبلا في تقصير مدة علاج السل، وتحسين فرص الشفاء، والحد من انتشار السلالات المقاومة للمضادات الحيوية، في وقت لا يزال فيه المرض يتسبب في أكثر من مليون وفاة سنويا حول العالم.