خطف منتخب النرويج الأنظار بعد تأهله إلى ربع نهائي كأس العالم، ليس فقط بفضل نتائجه المميزة، بل أيضًا باحتفالية لافتة قادها النجم إيرلينغ هالاند، عُرفت باسم “تجديف الفايكينغ”.
وجلس اللاعبون عقب صافرة النهاية في صف واحد، مقلدين حركة التجديف بأذرعهم، في مشهد استوحى رمزيته من سفن الفايكينغ الطويلة التي اشتهر بها أسلاف النرويجيين قبل أكثر من ألف عام.
ويُعد الفايكينغ شعوبًا بحرية ومحاربين من اسكندنافيا، ازدهروا بين القرنين الثامن والحادي عشر الميلاديين، وعُرفوا برحلاتهم الاستكشافية والتجارية والعسكرية التي وصلت إلى مناطق واسعة من أوروبا وشمال الأطلسي. وكانت سفنهم الطويلة، التي تعتمد على التجديف والأشرعة، أحد أبرز رموز تلك الحقبة التاريخية.
ورغم أن الاحتفالية تستلهم هذا الإرث التاريخي، فإنها ليست تقليدًا قديمًا، بل ظهرت لأول مرة عام 2025 بمبادرة من أحد مشجعي المنتخب النرويجي، بهدف ابتكار أسلوب تشجيع يعكس الهوية الوطنية. وسرعان ما لاقت رواجًا واسعًا بين الجماهير، قبل أن يتبناها اللاعبون في احتفالاتهم بالانتصارات.
ومع تقدم النرويج في كأس العالم، تجاوزت احتفالية “تجديف الفايكينغ” حدود الملاعب، لتنتشر في مختلف أنحاء البلاد. وشارك فيها أعضاء البرلمان، وطلاب المدارس، وسكان دور رعاية المسنين، إلى جانب أفراد من القوات المسلحة، في تعبير جماعي عن دعم المنتخب.
وبفضل هذا الانتشار، تحولت حركة التجديف من مجرد احتفال رياضي إلى رمز للوحدة الوطنية، يجمع النرويجيين حول منتخبهم ويستحضر جانبًا من تاريخ البلاد، في واحدة من أكثر المشاهد تميزًا خلال منافسات كأس العالم.