كشفت دراسة علمية حديثة أن التوتر النفسي المزمن قد يسرع شيخوخة الخلايا الجذعية المسؤولة عن إنتاج خلايا الدم والمناعة، ما قد يفسر التأثيرات السلبية المستمرة للتوتر على صحة الجسم مع مرور الوقت.
وأوضح الباحثون أن التوتر المزمن يحفز الدماغ على إرسال إشارات عصبية إلى الأمعاء عبر الجهاز العصبي الودي، وهو ما يؤدي إلى اضطراب توازن البكتيريا النافعة وتقليل إنتاج مركبات حيوية ضرورية للحفاظ على صحة الخلايا الجذعية في نخاع العظم.
وأظهرت الدراسة أن التوتر يؤدي إلى انخفاض مستويات مركب طبيعي يعرف باسم السبرميدين (Spermidine)، وهو جزيء يرتبط بالحفاظ على صحة الخلايا وإبطاء بعض مظاهر الشيخوخة. ومع انخفاض مستوياته، تتراجع قدرة الخلايا الجذعية على تجديد نفسها وإنتاج الخلايا اللمفاوية، وهي من أهم خلايا الدم البيضاء المسؤولة عن الدفاع عن الجسم ضد العدوى.
كما بينت النتائج أن التوتر المزمن يقلل نشاط منطقتين أساسيتين في الدماغ، وعند تعطيل نشاطهما لدى الفئران ظهرت تغيرات مشابهة لتلك التي يسببها التوتر، ما يشير إلى وجود دور مباشر للدماغ في تنظيم وظيفة نخاع العظم وصحة الجهاز المناعي.
ورغم أهمية هذه النتائج، شدد الباحثون على أن الدراسة أجريت على الفئران، ما يعني أن هناك حاجة إلى المزيد من الدراسات السريرية للتأكد من وجود الآلية البيولوجية نفسها لدى البشر، ومعرفة مدى ارتباطها بضعف المناعة المصاحب للتقدم في العمر أو ببعض الأمراض المزمنة، مثل السرطان.