كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود صلة محتملة بين بكتيريا مسؤولة عن أمراض اللثة وأحد أكثر أمراض صمامات القلب شيوعا وخطورة، وهو تكلس الصمام الأبهري، في اكتشاف يسلط الضوء على أهمية صحة الفم في الحفاظ على صحة القلب.
وركز الباحثون على بكتيريا Porphyromonas gingivalis، المعروفة بدورها في التسبب بالتهاب اللثة المزمن، حيث حللوا عينات من أنسجة الصمام الأبهري لمرضى خضعوا لعمليات استبدال الصمام. وأظهرت النتائج وجود تركيزات أعلى من هذه البكتيريا داخل الصمامات المتكلسة مقارنة بصمامات مرضى يعانون أمراضا قلبية أخرى، ما يشير إلى احتمال مساهمتها في تطور المرض.
ولفهم هذه العلاقة بشكل أفضل، أجرى الفريق تجارب على الفئران، كشفت أن التعرض المتكرر للبكتيريا أدى إلى تراكمها داخل الصمام الأبهري وزيادة ترسبات الكالسيوم، إضافة إلى تحفيز إنتاج بروتين التهابي يعرف باسم “IL-1β”، وهو ما ساهم في ظهور تغيرات مشابهة لتلك التي تحدث في تضيق الصمام الأبهري.
كما أظهرت الدراسة أن استخدام مضادات حيوية وقائية أو تثبيط نشاط البروتين الالتهابي ساعد في تقليل ترسبات الكالسيوم والحد من مؤشرات المرض، ما يعزز فرضية أن الالتهاب يمثل الحلقة التي تربط بين أمراض اللثة وتكلس الصمام الأبهري.
ويرى الباحثون أن الاهتمام بصحة الفم وعلاج أمراض اللثة قد لا يقتصر على حماية الأسنان، بل قد يسهم أيضا في تقليل مخاطر الإصابة ببعض أمراض القلب. كما أشار خبراء إلى أن الكشف المبكر عن أمراض اللثة قد يساعد في تحسين الصحة العامة والوقاية من مضاعفات قلبية مستقبلا.
ورغم النتائج الواعدة، شدد الباحثون على أن الدراسة لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين أمراض اللثة وتكلس الصمام الأبهري، وإنما تكشف عن ارتباط يستدعي إجراء المزيد من الدراسات السريرية لتأكيده وفهم آلياته لدى البشر.