يركز الكثيرون على الأنظمة الغذائية والمكملات، ويغفل البعض عن عنصر أساسي لا غنى عنه، وهو الماء. فالماء ليس مجرد وسيلة لإطفاء العطش، بل هو حجر الأساس لكل خلية في جسم الإنسان، ويلعب دورا محوريا في الحفاظ على كفاءة مختلف الأجهزة الحيوية.
ويؤكد مختصون أن حصول الجسم على كفايته من السوائل ينعكس مباشرة على أداء الدماغ، القلب، المفاصل، والكلى، حيث تبدأ هذه الأعضاء بالعمل بشكل أكثر كفاءة عند الحفاظ على ترطيب جيد. كما يساهم شرب الماء بانتظام في تحسين الأداء البدني، خاصة خلال التمارين أو في الأجواء الحارة، إذ يؤدي فقدان السوائل إلى انخفاض القدرة على التحمل وزيادة الشعور بالتعب.
ومن بين أبرز فوائد شرب الماء، تحسين عملية الهضم والوقاية من الإمساك، حيث يساعد الترطيب الجيد على تسهيل حركة الأمعاء ومنع تصلب البراز. كما يلعب الماء دورا مهما في الحفاظ على صحة المفاصل، إذ يدخل في تكوين الغضاريف والسائل المحيط بها، ما يقلل الاحتكاك ويساعد على امتصاص الصدمات أثناء الحركة.
وفي السياق ذاته، تعتمد الكلى بشكل كبير على الماء للتخلص من السموم والفضلات عبر البول، ويؤدي نقصه إلى زيادة خطر الإصابة بحصى الكلى والتهابات المسالك البولية. كما أن الترطيب الجيد يساهم في تحسين التركيز والطاقة، إذ قد يتسبب الجفاف وإن كان خفيفا في ضعف الذاكرة، تراجع المزاج، والشعور بالصداع.
ولا تتوقف فوائد الماء عند هذا الحد، بل تمتد لتشمل دعم القلب والدورة الدموية، حيث يساعد في الحفاظ على حجم الدم الطبيعي، ما يخفف العبء على القلب. كما تشير بعض الدراسات إلى أن شرب الماء بانتظام قد يساعد في ضبط الوزن، خاصة عند استبدال المشروبات السكرية به أو تناوله قبل الوجبات لتعزيز الشعور بالشبع.
أما عن الكمية الموصى بها، فيؤكد الخبراء أنه لا يوجد رقم ثابت يناسب الجميع، إذ تختلف احتياجات الجسم من الماء حسب عدة عوامل، من بينها الطقس، مستوى النشاط البدني، العمر، الحالة الصحية، إضافة إلى فترات الحمل أو الرضاعة.
ويبقى الحل الأمثل هو الاستماع إلى إشارات الجسم، وجعل شرب الماء عادة يومية لا غنى عنها للحفاظ على صحة متوازنة وحياة أكثر نشاطا.