كشفت دراسة حديثة أن بعض العوامل المرتبطة بفترة الولادة، مثل ارتفاع وزن المولود وتقدم عمر الأب عند الإنجاب، قد تزيد من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم قبل سن الخمسين.
وأجرى باحثون من كلية ييل للصحة العامة دراسة شملت أكثر من 62 ألف شخص، بينهم 1,221 مصابًا بسرطان القولون والمستقيم المبكر، بهدف استكشاف تأثير العوامل المبكرة في الحياة على خطر الإصابة بهذا المرض الذي يشهد ارتفاعًا ملحوظًا بين فئة الشباب حول العالم.
وأظهرت النتائج أن كل زيادة بمقدار 500 غرام في وزن المولود ارتبطت بارتفاع خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم المبكر لدى الإناث بنسبة تقارب 10 في المائة. كما تبين أن الفتيات المولودات لآباء تبلغ أعمارهم 35 عامًا أو أكثر عند الإنجاب، يواجهن خطرًا أعلى للإصابة بالمرض بنسبة تصل إلى 56 في المائة مقارنة بمن وُلدن لآباء أصغر سنًا.
ورغم هذه النتائج، شدد الباحثون على أن الدراسة لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة، بل تشير إلى ارتباط إحصائي قد يساعد في تفسير جزء من الزيادة المتزايدة في حالات سرطان الأمعاء لدى الشباب. ويُرجح العلماء أن هذه العلاقة قد ترتبط بتغيرات بيولوجية تحدث خلال الحمل أو بطفرات جينية تزداد مع تقدم عمر الأب، إلا أن الأمر لا يزال يحتاج إلى مزيد من الدراسات.
وأكد فريق البحث أن الإصابة بسرطان القولون والمستقيم لا تعتمد على هذه العوامل وحدها، إذ تلعب السمنة، وقلة النشاط البدني، والنظام الغذائي الغني بالأطعمة المصنعة والفقير بالألياف، إضافة إلى التاريخ العائلي، دورًا مهمًا في زيادة خطر الإصابة.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تمثل خطوة مهمة نحو فهم أسباب الارتفاع العالمي في معدلات سرطان القولون والمستقيم المبكر، وقد تسهم مستقبلًا في تطوير وسائل أكثر دقة لتحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة، وتعزيز برامج الوقاية والكشف المبكر عن المرض.