حقق المسلسل الكوري “سألقنك درسًا” نجاحا كبيرا، إذ تناول ظاهرة حساسة للغاية، أصبحت منتشرة على نطاق واسع، وهي ظاهرة التنمر داخل المؤسسات التعليمية.
واستطاع المسلسل في الوصول إلى نسبة مشاهدة مرتفعة، سواء داخل كوريا أو خارجها، عبر منصة نتفليكس.
كما حافظ على صدارة قائمة الأعمال الفنية الأكثر مشاهدة على المنصة لمدة أربعة أسابيع متتالية، واقترب من تحقيق 8 ملايين مشاهدة خلال الأسبوع الأول من عرضه. ويؤكد المسلسل، الذي تابعه جمهور من بلدان بعيدة عن جغرافيته وبيئته، مثل ألمانيا وماليزيا وغيرها، أن ظاهرة التنمر تعد إشكالية مشتركة بين مختلف بلدان العالم.
وفي ظل التقدم التكنولوجي الذي يشهده العالم، لم يعد التنمر يقتصر على شكله الكلاسيكي، بل امتد إلى منصات التواصل الاجتماعي، ليتحول إلى عنف إلكتروني متكرر.
وفي هذا الإطار، كانت الدكتورة بشرى المرابطي، الأخصائية النفسية والباحثة في علم النفس الاجتماعي، قد أكدت في تصريح سابق لمجلة “لالة فاطمة” أن العنف الرقمي أحد الأشكال المتطورة للعنف الكلاسيكي الذي كان يُمارس في المجتمع، معتبرة أن: “اليوم لدينا عنفا إلكترونيا له آثار مدمرة على المستويات النفسية والاجتماعية والسلوكية والذهنية لدى جميع الأفراد، خاصة النساء والأطفال.”
وتابعت قائلة: “من أهم الآثار التي يخلفها العنف الرقمي على هذه الفئة: القلق، والاكتئاب، والعزلة، وضعف الثقة بالنفس، وعدم الإحساس بالأمان. أما بالنسبة للأطفال، فنجد لديهم تراجعا في مستوى التحصيل الدراسي، وضعفا في التركيز، وأحلام اليقظة، وقد يتحول الأمر إلى سلوكيات عنيفة داخل الأسرة والمدرسة.”
كما أوضحت المرابطي أنه بالنسبة للمراهق، فقد يمتد تأثير التنمر إلى علاقاته مع أقرانه وأصدقائه في المدرسة، وفي حال كان يعاني هشاشة نفسية، فقد يؤثر ذلك عليه إلى درجة إصابته باضطراب الرهاب الاجتماعي، وبالتالي انعزاله عن المجتمع، أو على الأقل انخفاض ثقته بنفسه وبجسده، وهي آثار قد تستمر معه خلال مراحل عديدة من حياته.
وفي هذا الإطار، أوضحت المتخصصة في علم النفس الاجتماعي أن من الضروري إدراج موضوع تأثير التنمر على الإنسان ضمن المقررات الدراسية ابتداء من المرحلة الابتدائية.
وانطلاقا من تجربتها الميدانية، أكدت أنها عايشت حالات وصلت إلى حد الإصابة باضطرابات عقلية بسبب التنمر، مشددة على أنه من أجل الحد من هذه الظاهرة، لا بد من إحداث خلخلة مفاهيمية داخل المجتمع عبر المدرسة، إلى جانب دمج الأخصائيين النفسيين في المؤسسات التعليمية، وهو ما سيساعد هؤلاء الأشخاص على تجاوز آثار التنمر والحد من تفاقم تداعياته السلبية.