من داخل جناح المنتوجات المجالية بالملتقى الدولي للفلاحة، حيث تتقاطع تجارب التعاونيات من مختلف جهات المغرب، برز اسم “تعاونية عبوش” كواحدة من النماذج النسائية التي استطاعت أن تفرض حضورها بمنتوج تقليدي بروح عصرية.
في هذا الفضاء الذي يحتفي بالأصالة والابتكار، استقبلتنا لالة عائشة، المعروفة بلقب “ماما عبوش”، لتقاسم معنا حكاية تعاونية انطلقت من فكرة بسيطة، لتتحول إلى مشروع يوفر فرص الشغل ويصون الموروث الغذائي المغربي.
توضح لالة عبوش أن اختيار اسم التعاونية مرتبط بهويتها الشخصية، إذ اشتهرت بهذا اللقب في محيطها، قبل أن يتحول إلى علامة تجارية تميز منتوجاتها، خاصة في مجال الكسكس والخبز والحلويات التقليدية.
لكن أبرز محطة في مسارها كانت إعداد “أكبر قصعة كسكس” بوزن بلغ 400 كيلوغرام، وهي تجربة شكلت نقطة تحول حقيقية، وساهمت في التعريف بالتعاونية على نطاق أوسع، بدعم من فعاليات جمعوية مهتمة بالتمكين الاقتصادي للنساء.
وتؤكد المتحدثة أن مشاركتها في الملتقى الدولي للفلاحة ليست الأولى، إذ سبق لها أن حضرت في دورات سابقة منذ سنة 2014، كما توجت سنة 2019 بمدينة بركان بشهادة امتياز وميدالية ذهبية في التذوق، ما عزز ثقة المستهلكين في جودة منتوجاتها.
وفي حديثها عن التمكين النسائي، شددت لالة عبوش على أن المبادرات الوطنية ساهمت في إخراج عدد كبير من النساء من الهشاشة، ومنحتهن فرصة حقيقية للاعتماد على الذات، خاصة داخل التعاونيات التي أصبحت فضاءً للإنتاج والتضامن في آن واحد.
اليوم، تضم “تعاونية عبوش” مكتباً مكوناً من خمسة أعضاء، إلى جانب حوالي 15 امرأة مستفيدة، يشتغلن وفق نظام مرن يراعي ظروفهن الاجتماعية، حيث يتم إدماج النساء الراغبات في العمل بعد دراسة ملفاتهن، ليحصلن على أجر مقابل عملهن اليومي.
ولا يقف دور التعاونية عند حدود الإنتاج، بل يمتد ليشمل الأثر الاجتماعي، إذ ساهمت في تحسين أوضاع عدد من الأسر، وتوفير دخل قار للنساء، إلى جانب دعم تمدرس الأبناء وتحقيق نوع من الاستقرار الأسري.
في جناح المنتوجات المجالية، لم تكن “ماما عبوش” تعرض فقط منتجات تقليدية، بل كانت تقدم نموذجاً حياً لامرأة مغربية جعلت من الشغف والعمل الجماعي طريقاً للنجاح، مؤكدة أن الحفاظ على التراث يمكن أن يكون أيضاً مدخلاً للتنمية والكرامة.