تشير نتائج دراسة علمية حديثة إلى وجود علاقة محتملة بين التعرض طويل الأمد للنترات الموجودة في مياه الشرب وزيادة خطر الإصابة بالخرف، وذلك وفق دراسة نشرتها مجلة “Alzheimer’s & Dementia” وأجراها باحثون من جامعة إديث كوان الأسترالية بالتعاون مع المعهد الدنماركي لأبحاث السرطان.
واعتمدت الدراسة على متابعة أكثر من 54 ألف شخص في الدنمارك لمدة امتدت إلى 27 عاما، حيث لم يكن أي منهم مصابا بالخرف عند بداية البحث. وقام العلماء بتقييم مستويات تعرض المشاركين للنترات والنتريت من مصادر غذائية مختلفة، إضافة إلى قياس كمية النترات الموجودة في مياه الشرب التي استهلكوها.
وأظهرت النتائج أن النترات الموجودة بشكل طبيعي في الخضروات الورقية، مثل السبانخ والجرجير، ارتبطت بانخفاض خطر الإصابة بالخرف، في حين ارتبطت النترات والنتريت القادمة من اللحوم الحمراء واللحوم المصنعة، وكذلك مياه الشرب، بزيادة معدلات الإصابة بالمرض.
كشفت الدراسة أن ارتفاع التعرض للنترات عبر مياه الشرب ارتبط بزيادة خطر الإصابة بالخرف، حتى عند مستويات منخفضة تقل بكثير عن الحد المسموح به حاليا، إذ رصد الباحثون زيادة في معدلات الإصابة لدى أشخاص تعرضوا لمياه تحتوي على نحو 5 ملغم من النترات لكل لتر.
رجح الباحثون أن يعود اختلاف تأثير النترات إلى طبيعة المصادر التي تأتي منها، إذ توفر الخضروات الغنية بالنترات عناصر مضادة للأكسدة وفيتامينات تساعد على إنتاج أكسيد النيتريك الداعم لصحة الأوعية الدموية والدماغ، كما تحد من تكوّن مركبات “النتروزامينات” التي يعتقد أن لها تأثيرات ضارة في الخلايا العصبية.
رغم أهمية هذه النتائج، شدد فريق البحث على أن الدراسة لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين النترات الموجودة في مياه الشرب والإصابة بالخرف، نظرا لكونها دراسة رصدية تكشف عن الارتباطات الإحصائية فقط، مؤكدين الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم هذه العلاقة بشكل أدق.