ضمن أروقة المعرض الدولي للفلاحة بمكناس، برزت تجربة تعاونية “المسيلة” ببوجدور، التي اختارت أن تقدم منتجاً غير مألوف لدى المستهلك المغربي: “خليع الإبل”، في خطوة تهدف إلى التعريف بثقافة غذائية متجذرة في الأقاليم الجنوبية.
محمد فاضل الطريح، عضو التعاونية، أوضح أن هذه الأخيرة تأسست سنة 2018 بمدينة بوجدور التابعة لجهة جهة العيون الساقية الحمراء، وتعمل على تثمين مختلف منتجات الإبل، سواء الغذائية أو التجميلية.
تنويع المنتجات من الغذاء إلى التجميل
لا يقتصر نشاط التعاونية على اللحوم فقط، بل يشمل سلسلة واسعة من المنتجات المرتبطة بالإبل. من بينها “الذروة” (دهن سنام الجمل)، الذي يُعرف بفوائده الصحية، إضافة إلى “خليع الإبل” المصنوع من اللحم المجفف والممزوج بالذروة، إلى جانب منتجات تجميلية طبيعية تعتمد على نفس المادة.
هذه المنتجات، حسب المتحدث، حاصلة على تراخيص السلامة الصحية، ما يعزز ثقة المستهلك في جودتها، خاصة مع تزايد الاهتمام بالمنتجات الطبيعية والتقليدية.
إقبال متفاوت وسعي لتغيير العادات الاستهلاكية
رغم أن التعاونية تشارك منذ حوالي أربع سنوات في المعرض، فإن الإقبال في البداية كان محدوداً. ويعزى ذلك، وفق الطريح، إلى اختلاف العادات الغذائية بين مناطق المغرب، حيث يظل استهلاك لحم الإبل أقل انتشاراً في الشمال مقارنة بالأقاليم الصحراوية التي تعتبره جزءاً من موروثها الثقافي.
غير أن المشاركة المتواصلة في المعارض الوطنية والدولية ساهمت تدريجياً في التعريف بهذه المنتجات، وتقريبها من المستهلك المغربي، الذي بدأ يُبدي فضولاً متزايداً لاكتشاف فوائدها وقيمتها الغذائية.
دعم محلي وانفتاح على أسواق أوسع
استفادت التعاونية من دعم مؤسسات محلية، من بينها المندوبية الإقليمية للفلاحة ببوجدور، وهو ما ساعدها على تطوير منتجاتها وتعزيز حضورها في التظاهرات الكبرى.
رهان على التعريف بالتراث الغذائي الصحراوي
تجربة “المسيلة” لا تقتصر على تسويق منتج جديد، بل تحمل بعداً ثقافياً يسعى إلى التعريف بموروث غذائي صحراوي غني. فـ”خليع الإبل” ليس مجرد طبق تقليدي، بل هو جزء من نمط عيش متكامل، تسعى التعاونية إلى نقله إلى باقي جهات المملكة.
ومع تزايد الاهتمام بالمنتجات المحلية والأصيلة، يبدو أن هذا المنتوج في طريقه ليجد مكانه تدريجياً ضمن اختيارات المستهلك المغربي، مدعوماً بالفضول والرغبة في اكتشاف نكهات جديدة تحمل بصمة الصحراء.