مع بداية موسم البرد والرشح، يعود فيتامين سي إلى الواجهة باعتباره أحد أشهر المكملات التي يلجأ إليها كثيرون للوقاية من نزلات البرد، غير أن الأدلة العلمية تشير إلى أن دوره في منع الإصابة بالزكام محدود، ولا يبدو أنه يقلل خطر الإصابة لدى عامة الناس.
وبحسب تحليلات لعدد من الدراسات، فإن تناول فيتامين سي بانتظام قبل الإصابة بنزلة البرد قد يساعد على تخفيف شدة الأعراض بدرجة بسيطة، لكنه لا يشكل وسيلة فعالة لمنع الإصابة بالزكام.
تعود شهرة فيتامين سي في هذا المجال إلى الكيميائي الأمريكي الحائز جائزتي نوبل لينوس بولينغ، الذي روّج منذ سبعينيات القرن الماضي لفكرة أن الجرعات المرتفعة من الفيتامين يمكن أن تساهم في الوقاية من نزلات البرد. إلا أن أبحاثًا لاحقة شككت في قوة الأدلة التي استند إليها هذا الطرح.
أظهر تحليل نُشر عام 2023 وشمل 10 تجارب وأكثر من 2700 شخص، أن تناول ما لا يقل عن 1000 ملغ من فيتامين سي يوميًا وبشكل منتظم ارتبط بانخفاض شدة أعراض نزلات البرد بنحو 15% مقارنة بعدم تناوله، دون أن يظهر تأثير واضح على مدة الأعراض الخفيفة. كما خلص تحليل سابق إلى أن تناول نحو 200 ملغ يوميًا لا يقلل عدد مرات الإصابة بالزكام لدى عامة السكان، مع تسجيل فوائد أكثر وضوحًا لدى بعض الفئات التي تتعرض لمجهود بدني شديد، مثل الرياضيين وأفراد الجيش.
تشير النتائج إلى أن الفائدة المحتملة لفيتامين سي ترتبط أساسًا بالانتظام في تناوله قبل الإصابة، وليس بالبدء في استخدامه بعد ظهور أولى أعراض الزكام، إذ لم تظهر الدراسات فائدة واضحة لتناوله كعلاج عند بداية المرض.
ورغم هذه الفائدة المحدودة، يحذر الباحثون من الإفراط في تناول مكملات فيتامين سي، إذ إن الجرعات المرتفعة، خصوصًا التي تتجاوز 1000 ملغ يوميًا لفترات طويلة، قد تسبب الإسهال والغثيان وتقلصات المعدة، كما قد تزيد من خطر تكوّن حصى الكلى لدى بعض الأشخاص، فضلًا عن احتمال حدوث تداخلات مع بعض الأدوية والحالات الصحية.
بذلك، تشير الأدلة المتاحة إلى أن فيتامين سي قد يساعد بشكل محدود في تخفيف شدة نزلات البرد لدى بعض الأشخاص عند تناوله بانتظام، لكنه لا يمكن اعتباره وسيلة مضمونة للوقاية من الزكام، كما أن زيادة الجرعة لا تعني بالضرورة زيادة الفائدة.