لم يعد الحديث عن التخفيف من معاناة مرضى فيروس نقص المناعة البشرية مجرد أمل بعيد، بعدما كشفت أبحاث حديثة عن مقاربة علاجية قد تغيّر مسار التعامل مع هذا الفيروس المعقّد.
فقد عمل علماء في الولايات المتحدة، على مدى سنوات، على تطوير تقنية تعتمد على تعديل الخلايا المناعية لدى المريض، بحيث تصبح قادرة على التعرف على الفيروس ومهاجمته بفعالية.
وحسب صحيفة دي دبليو الألمانية نقلًا عن نيويورك تايمز، فإن هذه الطريقة، المستوحاة من نجاحات سابقة في علاج بعض سرطانات الدم، أظهرت نتائج واعدة لدى مرضى الإيدز. إذ تمكّن مريضان، بعد تلقيهما حقنة واحدة من خلايا مناعية مُهندسة، من خفض مستوى الفيروس في أجسامهما إلى حد غير قابل للكشف، واستمر هذا التأثير لدى أحدهما لمدة قاربت العامين.
رغم أن هذا العلاج لا يزال في مراحله التجريبية، ويحتاج إلى مزيد من الدراسات قبل أن يصبح متاحًا على نطاق واسع، إلا أن نتائجه تُعد خطوة مهمة نحو ما يسميه العلماء “إثبات المبدأ”، أي التأكد من إمكانية نجاح الفكرة على أرض الواقع. وهو ما يعزز الأمل في تطوير علاج قد يوفر سيطرة طويلة الأمد على المرض بجرعة واحدة فقط.
وتكمن صعوبة علاج هذا الفيروس في قدرته على الاختباء داخل خلايا الجسم لفترات طويلة، ثم العودة للنشاط بقوة، إضافة إلى سرعة تحوّره، ما يجعل القضاء عليه بشكل نهائي أمرًا بالغ التعقيد. ولهذا، يسعى الباحثون إلى إيجاد ما يُعرف بـ“العلاج الوظيفي”، الذي يُبقي الفيروس تحت السيطرة دون الحاجة إلى تناول أدوية مستمرة.
وقد نجح العلماء في هذه الدراسة في تعديل الخلايا التائية، وهي أحد أهم عناصر الجهاز المناعي، بحيث تحمل جزيئات مزدوجة الوظيفة: الأولى تستهدف الخلايا المصابة وتقضي عليها، والثانية تحمي الخلايا السليمة من العدوى. هذا التوازن بين الهجوم والحماية هو ما منح هذا النهج فعاليته.
وكان عدد المشاركين في التجربة محدودًا، إلا أن النتائج أثارت حماسة كبيرة في الأوساط العلمية، خصوصًا مع تسجيل استجابة إيجابية لدى جميع المرضى الذين خضعوا للعلاج في المرحلة المبكرة. وهو ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الأبحاث، قد تقود مستقبلًا إلى تغيير جذري في طريقة التعامل مع هذا المرض المزمن.