خرجت طفلة صغيرة من بيتها في حي العباسية في ظهيرة عادية من عام 2014 .
لم تكن تحمل سوى نقود بسيطة لشراء مشروب، ولم تكن تعلم أن تلك الخطوات القليلة ستفصلها عن حياتها لسنوات.
اسمها ندى. وكان عمرها حينها حوالي ست سنوات. اختفت.
12 عاماً بلا أثر
مرت الأيام، ثم الشهور، ثم السنوات.
تحولت صورة ندى إلى منشور متكرر على صفحات “أطفال مفقودة”، يكبر معها السؤال نفسه: أين ذهبت؟
لم يكن هناك جواب. ولا حتى خيط واحد يقود إلى الحقيقة. إلى أن حدث ما لم يكن في الحسبان.
فتاة تُدعى “فاطمة”
قبل أسابيع، ظهرت قصة فتاة تعيش باسم “فاطمة”. لا تعرف ماضيها جيداً، وحكايتها مليئة بالفراغات.
شخص مقرّب منها قرر أن يتكلم.
معلومة صغيرة، لكنها كانت كفيلة بإعادة فتح ملف ظل مغلقاً 12 عاماً.
هل يمكن أن تكون “فاطمة” هي نفسها “ندى”؟
حياة ليست لها
بحسب المعطيات المتداولة، عاشت الطفلة بهوية أخرى، داخل أسرة نسبت نفسها إليها.
أوراق رسمية، اسم جديد، وقصة مختلفة تماماً عن الحقيقة.
لكن خلف هذا “الحياة الطبيعية”، كانت هناك روايات أكثر قسوة:
عزلة، حرمان من الدراسة، وشبه اختفاء عن العالم، خاصة في السنوات الأولى. تفاصيل صادمة: لكن كثيراً منها لا يزال في طور التحقق.
اللحظة التي تغيّر كل شيء
عندما وصلت القضية إلى النيابة العامة، لم تكن مجرد إجراءات قانونية.كانت لحظة مواجهة. لحظة قد تكتشف فيها فتاة أن اسمها ليس اسمها ،وأن العائلة التي عاشت معها ليست عائلتها. تم اللجوء إلى تحليل DNA الدليل الوحيد القادر على إنهاء هذا الشك. إلى الآن، الكلمة الأخيرة لم تُقل بعد.
الحقيقة ليست النهاية
سواء تأكدت هويتها أم لا، شيء واحد تغيّر إلى الأبد: هناك طفلة عاشت سنوات من حياتها في قصة ليست قصتها.
وإن ثبت أنها ندى ، فإن العودة لن تكون مجرد لقاء عائلي، بل بداية صعبة لإعادة بناء هوية من الصفر.
السؤال الذي يبقى كيف يمكن لطفلة أن تختفي كل هذه السنوات دون أن يلاحظ أحد؟ وكيف يمكن لحياة كاملة أن تُبنى على اسمٍ ليس حقيقياً؟