قد يبدو شرب الماء قبل الوجبة أو أثناءها وسيلة بسيطة للشعور بالشبع وتناول كمية أقل من الطعام، إلا أن دراسة حديثة توصلت إلى نتائج مفاجئة تشير إلى أن الأمر قد لا يكون بهذه البساطة.
وحلل باحثون من جامعة كورنيل وجامعة ولاية بنسلفانيا بيانات 172 وجبة تناولها 86 شخصا بالغا، ضمن دراستين سابقتين أُجريتا في مختبر متخصص في دراسة سلوك تناول الطعام. وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين شربوا كميات أكبر من الماء أثناء الوجبة تناولوا، في المقابل، كميات أكبر من الطعام، رغم شعورهم بدرجة أعلى من الامتلاء بعد الأكل.
ووفق النتائج، ارتبطت كل زيادة قدرها 100 غرام من الماء المشروب أثناء الوجبة بتناول نحو 39 غراما إضافيا من الطعام، أي ما يعادل تقريبا 49 سعرة حرارية إضافية. كما لاحظ الباحثون أن التناوب المتكرر بين تناول الطعام وشرب الماء ارتبط بدوره بتناول كمية أكبر من الطعام.
ويرجح الباحثون أن أحد التفسيرات المحتملة لهذه النتيجة يرتبط بما يعرف بـ”الشبع الحسي النوعي”، وهي ظاهرة يتراجع خلالها الإحساس بالمتعة تجاه الطعام مع استمرار تناوله. وقد يؤدي شرب الماء بين اللقم، وفق هذه الفرضية، إلى تجديد الإحساس داخل الفم وإعادة تنشيط تجربة الأكل، ما قد يجعل اللقمة التالية أكثر جاذبية ويشجع على مواصلة تناول الطعام. إلا أن الباحثين يؤكدون أن هذه الآلية لم تختبر بشكل مباشر، وبالتالي لا تزال مجرد فرضية.
وفي المقابل، أظهرت الدراسة أن سرعة شرب الماء ارتبطت بتناول كمية أقل من الطعام، إذ ارتبطت كل زيادة قدرها 10 غرامات في معدل شرب الماء في الدقيقة بتناول نحو 16 غراما أقل من الطعام. لكن الباحثين يحذرون من تفسير هذه النتيجة على أنها دليل على أن الشرب بسرعة يقلل الشهية، موضحين أن الأشخاص الذين يستغرقون وقتا أطول في تناول وجباتهم قد تتاح لهم ببساطة فرصة أكبر للأكل والشرب.
ولا تعني هذه النتائج أن شرب الماء مع الطعام ضار أو ينبغي تجنبه، إذ يظل الماء خيارا صحيا للترطيب، خصوصا مقارنة بالمشروبات السكرية الغنية بالسعرات الحرارية. كما أن الدراسة تكشف عن علاقات إحصائية بين عادات الشرب وتناول الطعام، لكنها لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة.
ويشير الباحثون إلى أن نتائجهم تفتح الباب أمام دراسات تجريبية أكبر لفهم تأثير توقيت شرب الماء وطريقته في الشهية وكمية الطعام المتناولة، خصوصا على المدى الطويل.