لم يعد تكيس المبيض حالة نادرة أو غامضة كما يعتقد البعض، بل أصبح من أكثر الاضطرابات الهرمونية انتشارًا بين النساء والفتيات. وفق ما يؤكده الدكتور عبد الوهاب الزيزي، فإن ما بين 30% إلى 35% من النساء قد يعانين من هذه الحالة بدرجات متفاوتة، وهو رقم كافٍ لتغيير نظرتنا إليها من “حالة استثنائية” إلى “وضع صحي شائع يحتاج وعيًا وتدبيرًا صحيحًا”.
ليس حكمًا بالعقم
أحد أكثر المفاهيم الخاطئة انتشارًا هو الربط التلقائي بين تكيس المبيض وصعوبة الحمل. هذا الاعتقاد، بحسب الطبيب، غير دقيق. فالكثير من النساء المصابات بتكيس المبيض يمكنهن الحمل بشكل طبيعي، خاصة مع المتابعة الطبية والعلاج المناسب. المشكلة لا تكمن في الاستحالة، بل في الحاجة إلى تنظيم الهرمونات وتحسين جودة التبويض.
أعراض قد تمر دون انتباه
تكيس المبيض لا يظهر دائمًا بشكل واضح، لكنه غالبًا ما يرسل إشارات يمكن التقاطها، من أبرزها:
- اضطراب الدورة الشهرية (قد تتأخر إلى 40 أو 60 يومًا)
- زيادة الوزن أو السمنة
- نمو الشعر في الوجه أو مناطق غير معتادة
- أحيانًا مشاكل في جودة البويضات
هذه الأعراض قد تُهمل أو تُفسر بشكل خاطئ، ما يؤخر التشخيص ويزيد من تعقيد الحالة.
علاج بسيط وسوء فهم شائع
رغم القلق الذي يحيط بتكيس المبيض، يؤكد الدكتور أن علاجه متوفر وفعّال في أغلب الحالات. ويعتمد غالبًا على أدوية تساعد على تنظيم الهرمونات وتحسين جودة البويضات.
من بين هذه العلاجات، تُستخدم أحيانًا حبوب منع الحمل، وهو ما يثير استغراب أو رفض بعض الأسر. لكن الحقيقة الطبية، كما يوضح الاختصاصي، أن استعمال هذه الحبوب في هذه الحالة لا يرتبط بتنظيم النسل، بل بدور علاجي بحت يهدف إلى إعادة التوازن الهرموني.
دور الأسرة في العلاج
يشدد الدكتور على أهمية مرافقة الفتاة من طرف أحد الوالدين أثناء زيارة الطبيب، خاصة في المراحل الأولى من التشخيص. فالفهم الجيد لطبيعة العلاج، وتجاوز الأحكام المسبقة، يلعبان دورًا أساسيًا في نجاحه.
وعي بدل خوف
تكيس المبيض ليس نهاية الطريق، بل بداية لفهم أعمق لصحة المرأة. وبين التشخيص المبكر، والعلاج المناسب، والدعم الأسري، يمكن التعامل مع هذه الحالة بفعالية، بعيدًا عن القلق أو المفاهيم المغلوطة.
في النهاية، يبقى المفتاح هو الوعي: كلما فهمنا أجسادنا بشكل أفضل، كانت قدرتنا على حمايتها أكبر.