كشفت دراسة حديثة نشرتها مجلة Science أن شيخوخة الدماغ لا تحدث تدريجيا وبوتيرة ثابتة كما كان يعتقد، بل تمر بنقطة تحول رئيسية تبدأ تقريبا في منتصف العمر، حيث تشهد خلايا الدماغ تغيرات كبيرة قد تزيد من الالتهاب وترفع خطر الإصابة بأمراض عصبية مثل ألزهايمر.
واعتمد باحثون من جامعتي كولومبيا وكاليفورنيا في إيرفاين على تحليل نحو 320 ألف خلية من منطقة الحصين في أدمغة 40 شخصا سليما تراوحت أعمارهم بين 20 و95 عاما، مستخدمين تقنيات متقدمة لدراسة النشاط الجيني والبنية ثلاثية الأبعاد للجينوم.
وأظهرت النتائج أن الخلايا الدبقية الصغيرة، المسؤولة عن الدفاع المناعي في الدماغ، تبدأ بين سن 50 و75 عاما بالاستبدال تدريجيا بخلايا تشبه الخلايا الوحيدة القادمة من الدم، لتصبح النوع السائد في كثير من الأدمغة بحلول سن الثمانين، خاصة في منطقة الحصين المسؤولة عن الذاكرة والتعلم، وهو ما قد يفسر زيادة الالتهاب المزمن المرتبط بالتقدم في العمر.
كما رصد الباحثون انخفاضا في أعداد الخلايا النجمية الداعمة للخلايا العصبية، إلى جانب تراجع نشاط الجينات المسؤولة عن إنتاج الطاقة داخل الخلايا، ما يشير إلى وجود ما وصفوه بـ”أزمة طاقة” قد تؤثر في كفاءة هذه الخلايا مع التقدم في السن.
ولاحظت الدراسة أن هذه التغيرات تتسارع ابتداء من سن الخمسين، كما بدت أكثر ارتباطا بالتقدم في العمر لدى الرجال مقارنة بالنساء، مع تأكيد الباحثين أن سبب هذا الاختلاف لا يزال غير واضح ويحتاج إلى مزيد من الدراسات.
وأكد فريق البحث أن النتائج، رغم أهميتها، تستند إلى تحليل أنسجة دماغية بعد الوفاة، ولذلك فهي تكشف عن ارتباطات بيولوجية ولا تثبت علاقة سببية مباشرة، مشيرين إلى أن فهم هذه التحولات قد يمهد لتطوير استراتيجيات جديدة للحفاظ على صحة الدماغ والحد من خطر الإصابة بالأمراض العصبية التنكسية مستقبلا.