لم تعد الاستدامة مجرد توجه عالمي في عالم التصميم، بل أصبحت لغة جديدة يعاد من خلالها اكتشاف التراث والحرف التقليدية بروح معاصرة. وفي هذا السياق، يحتضن رواق Galerie H بالدار البيضاء، إلى غاية 4 يوليوز، معرضًا يسلط الضوء على مجموعة KOUN Imperial، التي تقدم رؤية مختلفة للتصميم المغربي، حيث تتحول المواد المستعملة إلى قطع فنية تحمل بصمة المدن الإمبراطورية للمملكة.

وتضم المجموعة نحو 25 قطعة صممت انطلاقًا من مواد أعيد تثمينها، مثل الأقمشة والبلاستيك ومواد أخرى، في تجربة تمزج بين الحرفية المغربية التقليدية والتصميم المعاصر. والنتيجة أعمال تجمع بين الجانب الجمالي والوظيفي، مع الحفاظ على روح الاستدامة والاقتصاد الدائري.
وتستوحي كل قطعة تفاصيلها من إحدى المدن الإمبراطورية الأربع؛ فهناك هدوء وأناقة الرباط، ودقة الصناعات التقليدية في مكناس، وألوان مراكش الدافئة، إضافة إلى عراقة الحرف الفاسية، لتتحول هذه العناصر إلى تصاميم حديثة تعكس الهوية المغربية بأسلوب جديد.

ولا يقتصر المشروع على الجانب الفني فقط، بل يحمل بعدًا اجتماعيًا أيضًا. فمنذ سنة 2017، تعمل مؤسسة KOUN على إعادة تدوير المواد داخل ورشاتها، مع تكوين الشباب وإدماجهم في مهن التصميم والإبداع، ما يمنح القطع المعروضة قيمة تتجاوز شكلها الخارجي، لتصبح نتاجًا لمسار يجمع بين الحرفة والتمكين والاستدامة.
وتسعى المبادرة إلى ترسيخ فكرة أن المواد التي ينتهي عمرها الافتراضي يمكن أن تبدأ حياة جديدة داخل أعمال تحمل قيمة فنية، وهو توجه ينسجم مع الاهتمام العالمي المتزايد بالتصميم المسؤول وتقليل الهدر.

ويأتي احتضان Galerie H لهذه التشكيلة في إطار اهتمامه بإبراز الإبداع المغربي المعاصر، من خلال منح مساحة للمصممين والمشاريع التي تعيد قراءة التراث المحلي بلغة تناسب الحاضر، مع الحفاظ على ارتباطها بالحرف التقليدية والخبرات المغربية.

وبين القطع الفنية والإكسسوارات المنزلية، تقدم KOUN Imperial تجربة بصرية تثبت أن التصميم يمكن أن يكون في الوقت نفسه جميلًا، مستدامًا، وحاملًا لقصة إنسانية، حيث تتحول المادة المنسية إلى عمل يعكس هوية المدن المغربية ويمنحها حضورًا جديدًا في عالم الديكور المعاصر.