سلّطت دراسة أمريكية حديثة الضوء على حجم التعرض اليومي للنساء الحوامل لمجموعة كبيرة من المواد الكيميائية الموجودة في منتجات نستخدمها بشكل اعتيادي، محذرة من أن بعضها قد يرتبط بمضاعفات تؤثر على مسار الحمل وصحة المواليد.
واعتمد الباحثون على تحليل آلاف العينات البيولوجية لنساء أنجبن خلال العقدين الماضيين، بهدف رصد المواد الكيميائية الأكثر انتشاراً في أجسامهن ودراسة علاقتها بنتائج الحمل والولادة. وأظهرت النتائج أن معظم المشاركات كنّ يحملن آثار عشرات المركبات الكيميائية في الوقت نفسه، ما يعكس مدى انتشار هذه المواد في البيئة المحيطة والحياة اليومية.
وشملت الدراسة فحص أكثر من مئة مادة كيميائية تُستخدم في مجالات متعددة، من بينها الصناعات البلاستيكية ومستحضرات التجميل والعطور وبعض المنتجات المنزلية، إضافة إلى مواد قد تصل إلى الإنسان عبر الغذاء أو المياه. وكشفت التحاليل أن كل عينة احتوت في المتوسط على عشرات المركبات المختلفة، فيما سجلت بعض العينات مستويات أعلى من ذلك بكثير.
ومن بين المواد التي لفتت انتباه الباحثين مركبات تُستخدم لمنح البلاستيك مزيداً من المرونة، إلى جانب بدائل كيميائية أحدث تم تطويرها لتحل محل مواد أثيرت حولها مخاوف صحية في السابق. إلا أن النتائج أشارت إلى أن بعض هذه البدائل قد لا تكون آمنة تماماً كما كان يُعتقد.
وربطت الدراسة بين التعرض لعدد من هذه المواد وارتفاع احتمالات الولادة المبكرة أو إنجاب أطفال بوزن أقل من المعدلات الطبيعية، وهي عوامل قد تكون لها انعكاسات صحية على المدى القصير والطويل بالنسبة للمولود.
وأكد فريق البحث أن تجنب هذه المواد بشكل كامل يبدو أمراً صعباً في الوقت الراهن، نظراً لوجودها في عدد كبير من المنتجات الاستهلاكية المتداولة يومياً. لذلك دعا الباحثون الجهات التنظيمية والشركات المصنعة إلى تكثيف الجهود للحد من استخدام المركبات التي قد تشكل خطراً على الصحة، والعمل على تطوير بدائل أكثر أماناً للإنسان والبيئة.
وتضيف هذه النتائج دليلاً جديداً إلى تزايد المخاوف العلمية بشأن تأثير التعرض المتكرر للمواد الكيميائية الصناعية خلال الحمل، ما يبرز أهمية مواصلة الأبحاث لفهم آثارها بشكل أدق وحماية الفئات الأكثر حساسية، وعلى رأسها الأمهات الحوامل وأطفالهن.