عادت اللحوم الحمراء إلى واجهة النقاش الصحي بعد تداول نتائج دراسات علمية ربطت الإفراط في استهلاكها بزيادة خطر الإصابة بأمراض مزمنة، من بينها أمراض القلب والسكري وبعض أنواع السرطان، خاصة سرطان القولون.
ورغم أن اللحوم الحمراء تعد مصدراً مهماً للبروتين والحديد والزنك وفيتامين B12، إلا أن خبراء الصحة يشددون على أن المشكلة لا تكمن في تناولها بحد ذاته، بل في الكميات الكبيرة والعادات الغذائية غير المتوازنة.
جزيء يثير اهتمام العلماء
ركزت أبحاث حديثة على جزيء يسمى “Neu5Gc”، يوجد بشكل طبيعي في لحوم الأبقار والأغنام والخنازير، بينما لا ينتجه جسم الإنسان.
ويعتقد الباحثون أن هذا الجزيء قد يثير استجابة مناعية داخل الجسم عند استهلاكه بكثرة، ما قد يؤدي إلى التهابات مزمنة ترتبط مع مرور الوقت بارتفاع خطر بعض الأمراض.
كما تشير دراسات إلى أن هذه الالتهابات قد تساهم في تهيئة بيئة تساعد على تطور أمراض القلب أو نمو بعض الخلايا السرطانية، خصوصاً في الجهاز الهضمي.
اللحوم المصنعة الأكثر خطورة
ويجمع خبراء التغذية على أن اللحوم المصنعة مثل النقانق واللانشون والمرتديلا تمثل الخطر الأكبر مقارنة باللحوم الحمراء الطازجة، بسبب احتوائها على نسب مرتفعة من الأملاح والمواد الحافظة والدهون المشبعة.
كما أن طرق الطهي تلعب دوراً مهماً، إذ إن تعريض اللحوم لدرجات حرارة مرتفعة جداً أو حرقها أثناء الشواء قد يؤدي إلى تكوّن مركبات كيميائية تعتبر ضارة بالصحة.
هل يجب التوقف عن تناول اللحوم؟
لا تدعو الهيئات الصحية العالمية إلى الامتناع الكامل عن اللحوم الحمراء، بل توصي بالاعتدال في استهلاكها، مع التركيز على نظام غذائي متوازن غني بالخضر والفواكه والألياف.
وينصح المختصون بتقليل اللحوم المصنعة، واختيار القطع قليلة الدهون، مع اعتماد طرق طهي صحية مثل السلق أو الشوي المعتدل بدل القلي والحرق.
كما تبقى ممارسة الرياضة والحفاظ على وزن صحي من العوامل الأساسية التي تقلل خطر الأمراض المزمنة، إلى جانب التغذية المتوازنة.
بين التحذير والتهويل
ورغم النتائج التي توصلت إليها الأبحاث، يؤكد العلماء أن الدراسات الحالية تتحدث عن زيادة في احتمالات الخطر، وليس عن علاقة حتمية مباشرة بين تناول اللحوم الحمراء والإصابة بالأمراض.
لذلك، يدعو مختصون إلى التعامل مع هذه النتائج بوعي بعيداً عن التهويل، مع تبني عادات غذائية معتدلة تحافظ على التوازن الصحي دون حرمان أو إفراط.
4