قد لا تحتاج ممارسة الرياضة لساعات طويلة حتى تُحدث استجابة ملحوظة في الجسم، إذ أظهرت دراسة حديثة نشرتها مجلة «Cell Reports Medicine» أن فترات قصيرة من التمارين عالية الشدة، مثل العدو السريع، يمكن أن تُحدث تغيرات سريعة وواسعة في البروتينات والمواد المرتبطة بعملية الأيض.
وشملت الدراسة 19 رجلاً شاباً يتمتعون بصحة جيدة، خضعوا لنوعين من التمارين، أحدهما ركوب الدراجة لمدة 90 دقيقة بشدة متوسطة، والآخر ست جولات من العدو السريع بأقصى جهد، استمرت كل منها 30 ثانية. وبعد التمارين، حلل الباحثون التغيرات التي طرأت على مكونات الدم.
وأظهرت النتائج أن العدو السريع أحدث تغيرات في أكثر من 200 مادة أيضية، إلى جانب ارتفاع مستويات بروتينات مرتبطة بنمو الأوعية الدموية وإعادة تشكيل الأنسجة والإشارات الهرمونية. كما وجد الباحثون أن التمارين عالية الشدة غيّرت 32 من أصل 33 بروتيناً ارتبطت مستوياتها بانخفاض مخاطر بعض المشكلات القلبية والاستقلابية، في حين أثّر التمرين متوسط الشدة في ثلاثة منها فقط.
وحسب مجلة طبية، يرى الباحثون أن هذه النتائج تكشف مدى سرعة تفاعل الجسم مع التمارين عالية الشدة، كما تسلط الضوء على الدور الذي تلعبه العضلات في التواصل مع أعضاء أخرى، من خلال إطلاق بروتينات ومواد أيضية تساعد الجسم على تنظيم الطاقة أثناء النشاط البدني.
ومع ذلك، لا تعني النتائج أن بضع دقائق من العدو السريع يمكن أن تحل محل ممارسة الرياضة بانتظام، إذ ركزت الدراسة على التغيرات الجزيئية الفورية ولم تثبت أن هذه التغيرات تؤدي بشكل مباشر إلى انخفاض طويل الأمد في خطر الإصابة بأمراض القلب أو السكري. ولذلك، تبقى ممارسة النشاط البدني بانتظام جزءاً أساسياً من الحفاظ على صحة القلب.