كشفت دراسة علمية حديثة أن البكتيريا قد تحمل مفتاح تطوير جيل جديد من الأدوية المضادة للسرطان، بعدما نجح باحثون في كشف الآلية الطبيعية التي تستخدمها لإنتاج مجموعة متنوعة من المركبات العلاجية، من بينها مركبات تنتمي إلى الفئة نفسها التي يندرج تحتها أحد الأدوية المستخدمة حاليا في علاج بعض أنواع السرطان.
ونشرت الدراسة في مجلة Nature Communications، وأجراها فريق بحثي من جامعة ووريك البريطانية، حيث أوضح الباحثون أن بعض أنواع البكتيريا لا تنتج مركبا علاجيا واحدا فقط، بل تمتلك نظاما طبيعيا متطورا يسمح لها بتصنيع عدة مركبات متشابهة تختلف في خصائصها، ما قد يؤثر في فعاليتها وقدرتها على استهداف أنواع مختلفة من الأورام.
وأوضح الفريق أن هذه العملية تعتمد على تراكيب جزيئية صغيرة تعرف باسم مجالات الالتحام (Docking domains)، تعمل كوصلات تربط بين الأجزاء المسؤولة عن تصنيع المركبات داخل الخلية، مما يسمح بتبديل بعض المكونات مع الحفاظ على البنية الأساسية للمركب.
واستخدم الباحثون تقنيات متقدمة شملت التحليل الجيني والكيمياء الحيوية والنمذجة الحاسوبية، إضافة إلى دراسة البنية ثلاثية الأبعاد للبروتينات، لفهم كيفية تصنيع هذه المركبات الطبيعية. وتمكنوا من تحديد الجينات المسؤولة عن إنتاج أحد المركبات المضادة للسرطان، وأثبتت التجارب أن مجالات الالتحام تؤدي دورا محوريا في نجاح عملية التصنيع.
وركزت الدراسة على مثبطات إنزيم HDAC، وهي فئة دوائية تستخدم في علاج بعض أنواع السرطان، من بينها دواء روميديبسين (Romidepsin) المستخدم لعلاج بعض سرطانات الخلايا التائية اللمفاوية. كما كشف الباحثون لأول مرة الآلية التي تنتج بها البكتيريا مركبا مشابها يُعرف باسم FR-901375، بعد أن ظل مساره الحيوي غير مفهوم لسنوات.
وأكد الباحثون أن النتائج لا تعني التوصل إلى علاج جديد جاهز للاستخدام، لكنها تمثل خطوة علمية واعدة قد تساعد مستقبلا في تصميم مركبات دوائية أكثر دقة وفعالية، مع تقليل الآثار الجانبية، وتسريع تطوير علاجات جديدة لأنواع من السرطان لا تزال خياراتها العلاجية محدودة.