تستعد الدار البيضاء لاحتضان عرض استثنائي يعيد الفنان الراحل عبد الحليم حافظ إلى خشبة المسرح بتقنية الهولوغرام، في تجربة فنية تجمع بين التكنولوجيا الحديثة والعروض الحية، بعد أكثر من عامين من الاشتغال المتواصل على أدق تفاصيل المشروع.
وخلال ندوة صحافية خاصة بالعرض، كشفت جميلة أطناز، المشرفة على تصميم الصورة الواقعية للعمل، والمخرج والمايسترو فيصل نواش، عن كواليس هذا المشروع الذي يراهن على تقديم “العندليب الأسمر” بصورة قريبة جدا من الواقع، سواء من حيث الملامح أو الحركات أو حتى الإحساس المسرحي المصاحب للأداء.
وأكدت أطناز، وهي دكتورة تجميل، أن خبرتها في دراسة تفاصيل الوجه والبنية الجمالية ساعدتها بشكل كبير في التركيز على ملامح عبد الحليم حافظ أثناء إعادة بنائه رقميا، مشيرة إلى أن الفريق اشتغل بعناية على تعابير الوجه وحركة العينين والإضاءة، بهدف الوصول إلى صورة تحترم شخصية الفنان الراحل وتبدو واقعية أمام الجمهور.
وأضافت أن المشروع اعتمد على أحدث التقنيات البصرية والصوتية، إلى جانب حضور أوركسترا حية فوق المسرح، من أجل خلق تجربة فنية متكاملة لا تقتصر فقط على عرض صورة رقمية، بل تمنح الجمهور إحساس حضور حفل مباشر لعبد الحليم حافظ.
وكشف فيصل نواش أن العمل مر بعدة مراحل تقنية وفنية معقدة، استغرقت حوالي سنتين من التحضير والتطوير، موضحا أن الفريق حرص على دراسة أرشيف الفنان الراحل بدقة كبيرة من أجل إعادة تقديمه بصورة تليق بتاريخه الفني وبمكانته لدى الجمهور العربي.
وأشار المتحدثان إلى أن عائلة عبد الحليم حافظ أبدت إعجابها الكبير بالنتيجة النهائية للصورة الرقمية، بعد الاطلاع على تفاصيل العمل، معتبرين أن ذلك شكل بالنسبة إليهما دافعا إضافيا للاستمرار في تطوير العرض وفق معايير عالمية.
كما تطرقا إلى الجدل الذي رافق إلغاء تقديم العرض ضمن فعاليات الدورة الماضية من مهرجان موازين، حيث أوضحا أن تغيير فضاء العرض في آخر اللحظات دفعهما إلى الانسحاب، بسبب تخوفهما من تأثير ذلك على جودة التجربة التقنية والبصرية التي تتطلب شروطا دقيقة جدا على مستوى القاعة والتجهيزات.
وأكد الثنائي أنهما تفاجآ لاحقا بتقديم عرض آخر لعبد الحليم حافظ من طرف شركة مختلفة، معتبرين أن الجودة التي ظهر بها لم تكن في مستوى العمل الذي كان يتم التحضير له، خاصة من ناحية الواقعية والتفاصيل التقنية.
ويراهن القائمون على المشروع على تقديم تجربة غير مسبوقة في المغرب، تعيد إحياء حفلات عبد الحليم حافظ بروح معاصرة، مع الحفاظ على الهوية الأصلية للأغاني والأداء الذي ارتبط في ذاكرة الجمهور العربي بـ”العندليب الأسمر”.