في تصريح خص به مجلة “لالة فاطمة”، تحدث المخرج والكاتب إدريس الروخ عن عمله الروائي الجديد “الحفرة”، كاشفا تفاصيل حول مسار كتابتها، وتيمتها الفكرية، وعلاقته بالكتابة والإخراج، إضافة إلى إمكانية تحويلها إلى عمل بصري مستقبلا.
وأوضح الروخ أن رواية “الحفرة” لم تكتب في فترة زمنية محددة، بل تشكلت لديه على مدى طويل، قائلا: “في الحقيقة، لا أستطيع أن أحدد زمن كتابة هذه الرواية بدقة، لأنها لم تكتب فقط في أشهر أو سنوات، بل كتبت في داخلي منذ زمن بعيد”.
وأضاف أن فكرة العمل بدأت تتبلور منذ اللحظات الأولى لطرح الوعي لأسئلته، مشيرا إلى أن الكتابة بالنسبة له ليست مجرد فعل زمني، بل تراكم إحساس داخلي، حيث قال:”يمكن القول إنها بدأت تتشكل منذ اللحظة التي بدأ فيها الوعي يطرح أسئلته الأولى”، موضحا أن عملية الكتابة أشبه باستخراج شيء كان ينتظر أن يقال أكثر من كونها إنشاء جديدا.
وفي حديثه عن تيمة الرواية، أشار الروخ إلى أن “الحفرة” لا تفهم كمكان، بل كحالة إنسانية، مبرزا أنها تمثل المسافة الخفية بين ما يعيشه الإنسان وما يشعر به، وبين ما يظهره وما يخفيه، وأضاف: “هي الإنسان عندما يواجه نفسه دون أقنعة”.
وتابع أن الرواية تحاول الاقتراب من لحظة هشة تتداخل فيها الذاكرة بالواقع، ويختلط فيها الداخل بالخارج، معتبرا أنها أيضا دعوة إلى الإصغاء أكثر من الكلام، قائلا: “لأنني أؤمن أن العالم لا ينقصه الكلام، بل ينقصه الإصغاء”.
وبخصوص علاقته بالكتابة إلى جانب الإخراج والتمثيل، أوضح الروخ أنه لا يفصل بين هذه المجالات، معتبرا أن التمثيل كتابة بالجسد، والإخراج كتابة بالصورة، والرواية كتابة باللغة، مضيفا: “أحيانا أشعر أنني لا أختار الوسيلة، بل هي التي تختارني حسب ما تريد الفكرة أن تكونه”.
وفي ما يتعلق بإمكانية تحويل “الحفرة” إلى عمل سينمائي أو تلفزيوني، أكد أن كل نص يحمل إمكانية التحول، غير أن ذلك يبقى مشروطا بالحفاظ على روحه، موضحا: “الخطر في الانتقال من الكتابة إلى الصورة هو أن نفقد الصمت”، مشددا على أن الصمت في هذا العمل يساوي الكلام وربما أكثر.
أما عن إمكانية تخليه عن الإخراج أو التمثيل لصالح الكتابة، فقد شدد على أن الإبداع ليس مهنة قابلة للاستبدال، بل حالة يعيشها الفنان، مضيفا: “التخلي الحقيقي بالنسبة لي هو أن أتوقف عن طرح الأسئلة، وهذا ما لا أتمناه”.
وختم الروخ تصريحه بالتأكيد على أن كل أعماله هي محاولة لفهم الإنسان، قائلا: “كل عمل هو حفرة جديدة نحفرها، ليس في الأرض، بل في المعنى”.