لا يقتصر تأثير تلوث الهواء على الرئتين والقلب، إذ تشير دراسة حديثة نشرتها مجلة Annals of the Rheumatic Diseases إلى أن التعرض للجسيمات الدقيقة في الهواء قد يرتبط أيضا بزيادة نشاط التهاب المفاصل الروماتويدي وارتفاع خطر نوباته.
ويعد التهاب المفاصل الروماتويدي مرضا مناعيا مزمنا يهاجم فيه الجهاز المناعي أنسجة المفاصل، ما يسبب الالتهاب والألم والتورم، وقد يؤدي مع مرور الوقت إلى تلف المفاصل. ولا يرتبط المرض بالعوامل الوراثية وحدها، بل يتأثر أيضا بعوامل بيئية، من بينها التدخين وتلوث الهواء.
دراسة على أكثر من ألف مريض:
تابع الباحثون 1070 مريضا مصابا بالتهاب المفاصل الروماتويدي في كوريا الجنوبية لمدة أربع سنوات، واعتمدوا على بيانات أكثر من 12 ألف زيارة طبية. وقارن الفريق بين مستويات ستة ملوثات هوائية ونشاط المرض واحتمال حدوث نوباته.
وشملت الملوثات التي جرى تحليلها ثاني أكسيد الكبريت، وثاني أكسيد النيتروجين، والأوزون، وأول أكسيد الكربون، إضافة إلى الجسيمات الدقيقة PM10 وPM2.5.
وأظهرت النتائج أن PM2.5 كانت أكثر الملوثات ارتباطا بزيادة نشاط التهاب المفاصل الروماتويدي واحتمال حدوث نوبات المرض، خصوصا عند التعرض لمستويات مرتفعة منها لأكثر من أسبوعين.
كيف يمكن أن تصل أضرار التلوث إلى المفاصل؟:
تتميز جسيمات PM2.5 بصغر حجمها الشديد، ما يسمح لها بالتغلغل عميقا داخل الرئتين، وقد تنتقل بعض مكوناتها إلى مجرى الدم. ويعتقد أنها قد تحفز إنتاج جزيئات تسبب الإجهاد التأكسدي وتنشط الالتهابات في الجسم.
وبما أن التهاب المفاصل الروماتويدي يرتبط أساسا بخلل في الجهاز المناعي وارتفاع النشاط الالتهابي، فقد تساهم هذه الاستجابة في زيادة نشاط المرض وتفاقم أعراضه لدى بعض المصابين.
ومع ذلك، لا تثبت الدراسة أن تلوث الهواء يسبب نوبات التهاب المفاصل بشكل مباشر، لكنها تضيف دليلا جديدا على أن جودة الهواء قد تكون أحد العوامل البيئية المؤثرة في المرض، إلى جانب تأثيرها المعروف على الجهازين التنفسي والقلب والأوعية الدموية.