قدّمت الفنانة المغربية الستاتية في حوار خاص لمجلتنا شهادة صريحة عن مسيرتها الفنية، استعادت فيها تفاصيل بدايتها مع الأغنية الشعبية، وكشفت عن الصعوبات التي واجهتها، وأبرز الداعمين لها، كما تحدثت عن نظرتها للفن الشعبي، ورأيها في الجيل الجديد من الفنانين.
وقالت الستاتية إن انطلاقتها الحقيقية ارتبطت بأغنية “حبيبي زهواني يشوف الزين وينساني.. والله ما نسمح له”، رغم أنها لم تكن تراهن عليها عند إصدار ألبومها الأول، الذي ضم ست أغانٍ. وأوضحت أنها كانت تعتقد أن أغنية أخرى في الألبوم ستكون بوابة نجاحها، بل إنها اختارت اسمها الفني “الستاتية” نسبة إليها، غير أن المفاجأة كانت أن الأغنية التي لم تمنحها اهتماماً كبيراً هي التي حققت الانتشار الواسع، بينما لم تحقق الأغنية التي كانت تعقد عليها الآمال النجاح المنتظر.
وأضافت أن النجاح لم يأت بسهولة، إذ واجهت في بداية مشوارها العديد من الصعوبات والعراقيل، لكنها استطاعت تجاوزها بفضل الصبر والاجتهاد والإيمان بموهبتها، معتبرة أن المثابرة كانت السلاح الحقيقي الذي أوصلها إلى المكانة التي تحتلها اليوم.
وكشفت الفنانة الشعبية أن والدها كان أول وأكبر داعم لها منذ بداية مشوارها، إلى جانب ابنة شقيقتها نهال، التي رافقتها منذ طفولتها وظلت تساندها إلى اليوم، مؤكدة أن كل من يعرفها منذ سنوات يعرف جيداً الدور الكبير الذي لعبته نهال في حياتها الفنية.
واسترجعت الستاتية ذكريات طفولتها، مشيرة إلى أنها كانت تحلم منذ الصغر بأن تصبح نجمة غناء. وقالت إنها كانت تترقب السهرات التلفزيونية الأسبوعية التي كانت تجمع كبار الفنانين المغاربة، مثل الراحلين محمود الإدريسي، وعبد الهادي بالخياط، ونعيمة سميح، إلى جانب سميرة سعيد ولطيفة رأفت وغيرهم.
وأضافت بابتسامة أنها كانت ترتدي قفطان والدتها، وتمسك دمية صغيرة بعد نزع رأسها لتستعمل عنقها كأنه ميكروفون، ثم تقلد الفنانات في الغناء والحركات أمام أفراد أسرتها، معتبرة أن تلك اللحظات كانت أولى خطواتها نحو تحقيق حلمها الفني.
وعن سر تميز الأغنية الشعبية، أوضحت الستاتية أن هذا اللون الغنائي يستمد قوته من لغة الناس اليومية، إذ يعتمد على التعابير المتداولة بين المغاربة، بعفويتها وبساطتها، بعيداً عن اللغة العربية الفصحى، وهو ما يجعله قريباً من وجدان الجمهور وقادراً على التعبير عن مشاعره وهمومه.
وأكدت الفنانة أنها لا تزال تستمع بشكل يومي إلى أغاني الراحلة نعيمة سميح والفنانة سميرة سعيد، خاصة في الصباح، موضحة أن أغانيهما تمنحها طاقة إيجابية، وفي أحيان كثيرة تلامس مشاعرها إلى درجة البكاء، معتبرة أن أعمالهما بمثابة “رياضة للروح” ومصدر إلهام دائم لمسيرتها الفنية.
وفي حديثها عن الساحة الفنية الحالية، أثنت الستاتية على الأصوات الجديدة، لكنها عبرت عن أمنيتها في أن يجتهد الفنانون أكثر على مستوى اختيار الكلمات والألحان، مؤكدة أن المغرب يزخر بشعراء وملحنين قادرين على تقديم أعمال خالدة، ودعت الفنانين إلى ترك بصمة فنية حقيقية بدلاً من الاكتفاء بالظهور في الحفلات أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
كما فرقت بين الفنان الذي يصنع اسمه بالأعمال والاجتهاد، وبين من يعتمد فقط على الشهرة عبر منصات التواصل، معتبرة أن السوشيال ميديا أصبحت اليوم وسيلة أساسية للترويج لأي عمل فني، لكنها لا تصنع وحدها فناناً حقيقياً، بل يجب أن تكون وسيلة لدعم عمل جيد، خاصة أن الفنان يستثمر من ماله الخاص في إنتاج أغانيه ويحتاج إلى إيصالها للجمهور في أسرع وقت.
وفي ختام حديثها، شددت الستاتية على أنها تفضل التريث قبل إصدار أي عمل جديد، مؤكدة أنها قد تغيب عاماً كاملاً إذا اقتضى الأمر، لأنها تحرص على اختيار الأغنية المناسبة بعناية، وتعمل على تنقيح كل تفاصيلها قبل طرحها، احتراماً لجمهورها الذي كان، بحسب تعبيرها، صاحب الفضل في صنع اسم “الستاتية”.
وقالت إن جميع أغانيها قريبة إلى قلبها، لأنها لا تقدم أي عمل إلا بعد أن تشعر به أولاً، حتى تتمكن من أدائه بإحساس صادق يصل إلى الجمهور ويترك أثراً لديه.