أسدل الستار، مساء السبت 27 يونيو، على فعاليات الدورة السابعة والعشرين لمهرجان كناوة وموسيقى العالم بمدينة الصويرة، بعد ثلاثة أيام حافلة بالعروض الموسيقية واللقاءات الفكرية والورشات الفنية، كرست مكانة المهرجان كواحد من أبرز التظاهرات الثقافية على الصعيدين الوطني والدولي.
وشهدت الدورة الحالية مشاركة 460 فنانا، من بينهم 43 معلما كناويا، قدموا 52 حفلا موسيقيًدا، إلى جانب تنظيم الدورة الثالثة عشرة لمنتدى حقوق الإنسان، وبرامج للتكوين والبحث ونقل المعارف، في تأكيد جديد على أن المهرجان يتجاوز كونه حدثا موسيقيا ليشكل مشروعا ثقافيا متكاملا يجمع بين الإبداع والتفكير والتعلم.
وتميزت برمجة هذه الدورة بعروض موسيقية استثنائية جمعت بين فن كناوة وأنماط موسيقية عالمية، من أبرزها حفل الافتتاح الذي مزج الإيقاعات الكناوية مع الرقص الرواندي التقليدي والموسيقى الهندية، إضافة إلى إقامة فنية قدمت لأول مرة عالميا بالصويرة، جمعت معلمين كناويين وموسيقيين من عدة دول.
كما شهد المهرجان لقاءات فنية بارزة، أبرزها الحوار الموسيقي بين فرقة “ذا هارلم سبيريت أوف غوسبل” والمعلم المهدي قاموم، ومشاركة الفنان العالمي ريتشارد بونا إلى جانب أسماء لمنور، فضلا عن العودة المنتظرة للفنان البرازيلي كارلينهوس براون، الذي أحيا الحفل الختامي رفقة المعلم حميد القصري في عرض احتفى بالروابط الثقافية بين إفريقيا والبرازيل.
وعلى مستوى الحضور الجماهيري، استقطبت الدورة أكثر من 300 ألف زائر من المغرب وخارجه، حولوا ساحات وأزقة المدينة العتيقة إلى فضاءات مفتوحة للموسيقى والتبادل الثقافي، في مشهد يعكس الطابع الشعبي والمنفتح للمهرجان.
وفي الجانب الفكري، ناقش منتدى حقوق الإنسان، المنظم بشراكة مع مجلس الجالية المغربية بالخارج، موضوع “شباب العالم: حرية، هوية، مستقبل”، بمشاركة مفكرين وباحثين ومسؤولين وفنانين، حيث تم التأكيد على دور الثقافة في تعزيز المواطنة والحوار والانفتاح، مع التركيز على قضايا الشباب والهوية والإبداع.
كما واصل المهرجان رهانه على نقل المعارف من خلال برنامج “بيركلي في مهرجان كناوة”، الذي جمع موسيقيين من نحو عشرين دولة في ورشات للتكوين والإبداع، إضافة إلى جلسات الارتجال الموسيقي ولقاءات أكاديمية سلطت الضوء على مكانة فن كناوة باعتباره تراثا حيا يحمل أبعادا ثقافية وإنسانية عميقة.
وعلى الصعيد الإعلامي، استقطبت التظاهرة أكثر من 300 صحفي ومصور ومراسل من مختلف أنحاء العالم، في مؤشر على تنامي إشعاع مهرجان كناوة وموسيقى العالم، الذي يواصل ترسيخ مكانة مدينة الصويرة كوجهة ثقافية عالمية تجمع بين التراث والانفتاح والإبداع.