يُعد نقص الحديد من أكثر حالات نقص العناصر الغذائية شيوعاً حول العالم، وقد لا تظهر علاماته دائماً بشكل واضح في البداية. فالتعب المستمر، ضعف الطاقة، الدوخة، الصداع وشحوب البشرة، يمكن أن تكون من الأعراض المرتبطة بانخفاض مستويات الحديد، خصوصاً عندما تستمر لفترة من دون تفسير واضح.
لكن إحدى العلامات الأكثر غرابة تتمثل في اشتهاء الثلج بشكل متكرر، وأحياناً الرغبة في تناول مواد غير غذائية مثل الورق أو الفحم. ويُعرف هذا السلوك باسم «البيكا»، بينما يُطلق على اشتهاء الثلج تحديداً اسم «الباغوفاجيا»، وهو أحد أشكالها. وقد يظهر لدى بعض الأشخاص الذين يعانون من نقص الحديد، لكنه لا يعني بالضرورة وجود نقص، خاصة إذا ظهر بشكل منفرد.
عندما لا تكون المشكلة في الطعام
قد يبدو أن نقص الحديد يعني ببساطة عدم تناول ما يكفي من الأطعمة الغنية به، لكن الأمر ليس بهذه البساطة دائماً. فقد يرتبط انخفاض مستوياته بضعف امتصاص الحديد، أو فقدان الدم، أو ارتفاع احتياجات الجسم في مراحل معينة، مثل الحمل.
ولهذا، فإن التعامل مع نقص الحديد لا يقتصر على إضافة المزيد من مصادره إلى النظام الغذائي، بل يبدأ أيضاً بفهم السبب وراء انخفاضه، إذا ثبت وجوده.
كيف نساعد الجسم على امتصاص الحديد؟
نوع الحديد الموجود في الطعام يلعب دوراً مهماً. فالحديد الموجود في اللحوم والأسماك والدواجن يمتصه الجسم بسهولة أكبر، بينما يوجد نوع آخر من الحديد في مصادر نباتية مثل العدس والحمص والفاصوليا والخضراوات الورقية، ويكون امتصاصه أقل سهولة.
وهنا يأتي دور فيتامين C، الذي يساعد على تحسين امتصاص الحديد الموجود في المصادر النباتية. لذلك، يمكن الجمع بين الأطعمة الغنية بالحديد ومصادر فيتامين C، مثل البرتقال والفراولة والفلفل والطماطم، لتعزيز الاستفادة منه.
وماذا عن الشاي والقهوة؟
إذا كنتِ تحاولين تحسين امتصاص الحديد، فمن المفيد الانتباه إلى توقيت تناول الشاي والقهوة. فبعض المركبات الموجودة فيهما يمكن أن تقلل امتصاص الحديد، خصوصاً الحديد الموجود في المصادر النباتية، عند تناولهما مع الوجبة.
لذلك، من الأفضل عدم جعل الشاي أو القهوة مرافقاً دائماً للوجبات الغنية بالحديد، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون بالفعل من انخفاض مستوياته.
لا تعتمدي على الأعراض وحدها
رغم أن التعب أو الدوخة أو اشتهاء الثلج قد تكون مؤشرات مرتبطة بنقص الحديد، فإنها لا تكفي وحدها لمعرفة السبب، إذ يمكن أن تظهر الأعراض نفسها في حالات أخرى.
وعند استمرار الأعراض أو تكررها، يكون الفحص الطبي وتحاليل الدم المناسبة، مثل تعداد الدم وتقييم مخزون الحديد، أكثر فائدة من التخمين أو تناول مكملات الحديد من تلقاء النفس.
فالحصول على كمية كافية من الحديد مهم، لكن معرفة سبب انخفاضه، إن وُجد، هي الخطوة الأهم قبل بدء العلاج.