يقال داخل كل رجل طفل صغير، وعليه فمعظم الرجال قد يصبحون كالأطفال الصغار عندما يصابون بالمرض.
لكن عندما تصاب الزوجة بمرض يصعب علاجه أو يطول، ماذا يكون موقف الزوج؟ هل يكون ذلك المحب الوفي الذي يصبر على شريكة حياته وأم أولاده فيعينها ويخفف من آلامها؟ أم تراه يصاب بالضجر والتعب فيهجرها ليبحث عن أخرى أكثر صحة وشبابا؟
تضحية منسية
فاطمة، تبلغ من العمر خمسين عاما، طلقها زوجها بعد إصابتها بمرض السرطان، وتركها بعد حياة زوجية دامت سنوات. تسرد تفاصيل ما جرى قائلة: “رضيت بالحياة مع زوج أكد له جميع الأطباء أنه غير قادر على الإنجاب، ومع ذلك كنت سعيدة معه”.
تضيف: “اكتشفت بالصدفة أنني مصابة بمرض السرطان، واعتقدت أن أول من سيقف بجانبي هو زوجي، لكن حياتي انقلبت، وهانت العشرة على زوجي الذي طلقني، رافضا الإنفاق على علاجي ومرافقتي للمستشفى”، مؤكدة أن “موقف زوجي وتخليه عني في ظروف صعبة كان مخيبا لظني، لدرجة أنه جعلني وحيدة حزينة، وأفقدني بهجة الحياة.”
وترى فاطمة أن الرجل يتخلى عن زوجته المريضة، وينظر إليها على أنها حمل ثقيل يريد أن يتملص من مسؤولياته فيهجرها أو يطلقها، على الرغم من أن الشرع يلزمه بالإنفاق عليها ورعايتها في مرضها”.
وتشير إلى “أن وجود الرجل بجانب زوجته المريضة، يرفع معنوياتها ويساعدها على الشفاء، فهو السكن والحب وكل شيء في حياتها”، لافتة إلى أن “الزوج الخائن هو الذي يتخلى عن زوجته في ظروفها الصعبة، ويتركها بعد أن تقل قدرتها على العطاء وتصبح هي نفسها في حاجة إلى من يرعاها”.
أعاني وحدي
نعيمة، سيدة أصيبت بالشلل بعد جلطة دماغية، وأصبحت غير قادرة على الحركة، تحكي لـ”لالة فاطمة”: ” المرض ابتلاء من الله تعالى، والصحة لا تدوم للإنسان، عندما أصبت بشلل بعد جلطة في الدماغ قل اهتمام زوجي بي، وقصر في واجباته على الرغم من كل الوعود في بداية مرضي بألا يتخلى عني، لكنه بعد مضي شهر تركني طريحة الفراش أعاني وحدي.”
تضيف قائلة: “إلا أن إرادتي القوية جعلتني أتغلب على مرضي وإعاقتي، فالتحقت بوظيفة وقمت برعاية أبنائي الأربعة والإنفاق عليهم. سامحه الله، لكنه مازال على قيد الحياة، ولا يدري أي شخص ماذا ينتظره من الله تعالى.”