تصوير: توفيق مؤنس
احتضن المسرح الوطني محمد الخامس بالرباط، مساء الثلاثاء، الدورة التأسيسية من “جوائز ثقة الذهبية”، في حفل بهيج كرّم شخصيات مغربية فاعلة تركت بصماتها الراسخة في مسيرة المجتمع، عبر مساهمات مهنية وإنسانية ومواطنة تستحق الاستذكار والتثمين.

تكريم أصحاب الأثر العميق
نظّمت منصة “ثقة” هذا الحفل تجسيداً لرؤية تروم الاحتفاء بالنماذج الملهمة، من مختلف ميادين الحياة الوطنية، في إشارة واضحة إلى أن الاعتراف بالجميل ركيزة أساسية في بناء المجتمعات.
واستقطب الحفل طيفاً واسعاً من المكرَّمين، توزعوا على فئات متنوعة عكست غنى الإسهام المغربي في شتى المجالات؛ إذ آلت جائزة “الفنون والثقافة” إلى الفنان الكوميدي والممثل القدير محمد الجم، فيما فازت الباحثة رجاء الشرقاوي المرسلي بجائزة “العلوم والصحة”، وتوِّج أحمد أوعياش في فئة “العالم القروي والمجالات الترابية”.



وفي سياق الاعتراف بمغاربة الخارج، استحق الطبيب عبد الرحمن مشراوي جائزة “مغاربة العالم”، بينما نال رجل الأعمال محمد حوراني تقدير فئة “ريادة الأعمال والاقتصاد”.


كما كرِّم مولاي إدريس المشطاني الإدريسي على التزامه الاجتماعي المتواصل، وسعيد بن أديبة على إبداعه في عالم “الحرف والصناعة التقليدية”، ورشيد الصباحي بـ“اختيار مميز”، والصحفية ثورية الصواف بجائزة “الإعلام والصحافة”.




أما الرياضة، فكان لها حضور خاص في الحفل، حين صعد الدولي السابق عزيز بودربالة إلى الخشبة مرفوقاً بكوكبة من نجوم الكرة الوطنية السابقين، في لحظة استعادت بكل أريحية ذاكرة جيل صنع أمجاد كرة القدم المغربية.

الدكالي: قامة تستحق التحية
ولعل أبهى لحظات الحفل كانت حين عادت الجائزة الشرفية إلى الفنان الكبير عبد الوهاب الدكالي، تكريماً لمسيرة فنية متقدة أثرت الأغنية المغربية وأضاءت وجدان أجيال متعاقبة. وتسلّم الدكالي جائزته من يد السيد كمال لحلو، الرئيس المدير العام لمنشورات لاگازيت، في مشهد استأثر بتصفيق الحضور وعواطفهم.

فن ينسّق مع الوجدان
ولم يكتفِ الحفل بالتكريم الرسمي، بل حفل بفقرات فنية وإنسانية أضفت عليه دفئاً استثنائياً؛ فأمتعت الفنانة نبيلة معن الجمهور بوصلة غنائية رفقة رفيق دربها، جمعت بين أصالة الطرب وصدق التعبير. وفي سياق كوميدي، خفّف الفنان باسو من ثقل العاطفة بعرض فكاهي يحتفي بقيمة الوالدين، مزج بين الإضحاك والرسائل الاجتماعية العميقة.


وكان للفنان حاتم عمور نصيب من المفاجآت المبكية، إذ عرضت على الشاشة رسالة مصورة من والده عقب أدائه الغنائي، لتنتهي اللحظة بصعود الوالد إلى الخشبة وسط تصفيق حار، في مشهد إنساني ترك أثره في القلوب قبل العيون.أصوات تعبّر عن روح اللحظة

على هامش الحفل، تحدّثت عدة شخصيات فنية عن انطباعاتها؛ إذ أعربت نبيلة معن عن سعادتها بالمشاركة في “حدث يحتفي بأهرام الفن المغربي”، فيما نوّهت الفنانة هاجر عدنان بدور مثل هذه المبادرات في إبراز النماذج الملهمة وتكريس قيمتها داخل المجتمع.
شراكة وأفق مستقبلي
على الصعيد المؤسسي، شهد الحفل حضوراً حكومياً رفيعاً، ضمّ وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد مهدي بنسعيد، ووزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات يونس السكوري. كما توِّجت الأمسية بتوقيع اتفاقية شراكة استراتيجية بين منصة “ثقة” ومجموعة القرض الفلاحي للمغرب، ترسّخ البعد الاقتصادي والتنموي لهذا الحدث.

وتطمح “جوائز ثقة الذهبية” إلى أن تغدو موعداً سنوياً وطنياً راسخاً، يحتفي بالذاكرة الحية للبلاد، ويكرّس ثقافة الاعتراف بمسارات الرجال والنساء الذين أسهموا في بناء المجتمع ورفعته، مع الحرص على تعزيز نقل الخبرة بين الأجيال، في مشروع يحمل في جوهره أبعاداً إنسانية وتنموية لا تخطئها العين.
