كشفت دراسة علمية حديثة أن جفاف العين المتكرر لا يرتبط دائمًا بعوامل بسيطة مثل الإجهاد أو الاستخدام المطول للشاشات، بل قد يشكل مؤشرًا مبكرًا على الإصابة ببعض أمراض المناعة الذاتية قبل ظهورها السريري بسنوات.
تحليل واسع لآلاف المرضى
الدراسة المنشورة في مجلة JAMA Network Open اعتمدت على تحليل بيانات 67 ألفًا و264 مريضًا في تايوان، تم تشخيصهم لاحقًا بأمراض مناعية ذاتية خلال الفترة الممتدة بين عامي 2008 و2021. وأظهرت النتائج أن نسبة مهمة من هؤلاء المرضى عانوا من أعراض جفاف العين قبل التشخيص الرسمي بمتوسط يصل إلى ثلاث سنوات.
هذا المعطى يمنح الأطباء فترة زمنية مبكرة يمكن خلالها الاشتباه بوجود اضطراب مناعي كامن، بدل الاكتفاء بعلاج الأعراض السطحية فقط.
ارتباط بأمراض مناعية متعددة
لم يقتصر الارتباط على مرض واحد، بل شمل عدة اضطرابات مناعية، من أبرزها:
- متلازمة شوغرن، حيث سُجلت أعلى نسبة ارتباط بجفاف العين.
- التهاب المفاصل الروماتويدي.
- الذئبة الحمراء.
وتعتمد هذه الأمراض على خلل في الجهاز المناعي، حيث يهاجم أنسجة الجسم، ومن بينها الغدد المسؤولة عن إفراز الدموع، ما يؤدي إلى نقص الترطيب الطبيعي للعين.
نافذة للتشخيص المبكر
يرى الباحثون أن جفاف العين قد يمثل فرصة للكشف المبكر عن اضطرابات مناعية قبل تفاقمها. فالتشخيص في المراحل الأولى يساهم في ضبط المرض والحد من مضاعفاته على المدى الطويل.
ولا يعني ذلك أن كل حالة جفاف عين تُعد مؤشرًا لمرض مناعي، إلا أن استمرار الأعراض أو تكرارها دون سبب واضح يستدعي استشارة طبية معمقة، خاصة إذا ترافق مع أعراض أخرى مثل آلام المفاصل أو الإرهاق المزمن.
قراءة جديدة لأعراض شائعة
تؤكد هذه النتائج أهمية عدم التقليل من شأن الأعراض البسيطة المتكررة. فالجسم قد يرسل إشارات مبكرة قبل سنوات من ظهور المرض بشكل واضح، والانتباه إليها قد يحدث فرقًا حقيقيًا في مسار العلاج.
جفاف العين، وفق هذه المعطيات، ليس مجرد إزعاج يومي… بل قد يكون رسالة تستحق الإصغاء.