انطلقت اليوم بمدينة الرباط فعاليات الدورة الثالثة والعشرين من المهرجان الدولي «مغرب الحكايات»، أحد أبرز المواعيد الثقافية التي تحتفي بفن الحكي والتراث الشفهي، في دورة استثنائية تحمل نكهة خاصة بمناسبة مرور 30 سنة من العطاء منذ تأسيسه سنة 1996.
وتنظم هذه الدورة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، من طرف الأكاديمية الدولية للتراث الثقافي اللامادي، بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل وولاية جهة الرباط سلا القنيطرة، وتمتد فعالياتها إلى غاية الـ20 من يوليو الجاري ، تحت شعار «لو حُكِي لي الوطن»، وبعنوان فرعي «الكلمة لعيشة قنديشة».
«لو حُكِي لي الوطن»: حين تتحول الذاكرة إلى حكاية
يحمل شعار هذه الدورة دعوة للتأمل في العلاقة بين الإنسان ووطنه من خلال قوة السرد، باعتبار أن الوطن ليس مجرد مكان، بل هو مجموعة من الأصوات والقصص والذكريات التي تنتقل عبر الزمن.
وفي هذا السياق، أوضحت السيدة نجيمة طايطاي، مديرة المهرجان ورئيسة الأكاديمية الدولية للتراث الثقافي اللامادي، أن الحكايات التي تتوارثها الشعوب تشكل جسرا إنسانيا يوحدها رغم اختلافاتها، لأنها تحمل قيم الذاكرة والانتماء والتعايش.
عيشة قنديشة: حضور أسطوري في قلب الدورة
وتخصص الدورة الحالية حيزا خاصا لشخصية عيشة قنديشة، إحدى أكثر الشخصيات حضورا في المخيال الشعبي المغربي، حيث يعاد تقديمها من زاوية جديدة باعتبارها رمزا للذاكرة والتوارث، وليس فقط شخصية مرتبطة بالغموض والخوف.
ومن خلال هذا الاختيار، يسلط المهرجان الضوء على غنى الموروث المغربي، وعلى قدرة الحكاية الشعبية على إعادة قراءة الرموز القديمة ومنحها معاني جديدة تتماشى مع الحاضر.
برنامج يحتفي بالكلمة ويقرب الثقافات
ويتضمن برنامج الدورة سلسلة من الندوات واللقاءات الفكرية والورشات والعروض والسمرات الحكائية، التي تجمع رواة من مختلف الثقافات، بهدف إبراز دور الحكي في نقل القيم وتقوية الروابط الإنسانية.
ويواصل مهرجان «مغرب الحكايات» مسيرته في صون التراث الثقافي اللامادي، بعدما أُدرج سنة 2023 ضمن سجل الممارسات الفضلى لحفظ التراث الثقافي اللامادي لدى منظمة اليونسكو، ليظل فضاء حيا تلتقي فيه ذاكرة الأجداد بإبداع الأجيال الجديدة.
بعد ثلاثين سنة من الاستمرارية، يؤكد «مغرب الحكايات» أن الكلمة لا تموت، وأن الحكاية تظل جسرا يربط الإنسان بجذوره، وبالآخر، وبالعالم من حوله.
