تواجه فرنسا واحدة من أشد موجات الحر التي شهدتها خلال السنوات الأخيرة حيث أسفرت عن وفاة 18 شخصاً على الأقل، وفق حصيلة أولية، في وقت تواصل فيه السلطات حالة التأهب لمواجهة تداعيات الظاهرة المناخية الاستثنائية.
وسجلت عدة مناطق فرنسية درجات حرارة تجاوزت 40 درجة مئوية، مع بلوغ مستويات قياسية في عدد من المدن، ما تسبب في ضغوط كبيرة على المرافق الصحية والخدمات العمومية. كما دفعت الأحوال الجوية القاسية السلطات إلى اتخاذ إجراءات احترازية شملت تفعيل خطط الطوارئ وتوجيه تحذيرات متواصلة للسكان.
ومن بين الحوادث المأساوية المرتبطة بموجة الحر، وفاة طفلين بعد تركهما داخل سيارة في جنوب شرق البلاد. إلى جانب حالات أخرى يعتقد أن ارتفاع درجات الحرارة كان عاملاً رئيسياً أو مساهماً في وقوعها.
وأثرت موجة الحر بشكل واسع على الحياة اليومية للفرنسيين، إذ شهدت بعض المؤسسات التعليمية اضطرابات في الدراسة. فيما ألغيت أو عدلت خدمات نقل في عدد من المناطق، بالتزامن مع دعوات للحد من الأنشطة الخارجية خلال فترات الذروة.
وتواصل السلطات الصحية توجيه نصائحها إلى المواطنين، خاصة كبار السن والأطفال والأشخاص الذين يعانون أمراضاً مزمنة، بضرورة تفادي التعرض المباشر لأشعة الشمس، والحفاظ على الترطيب المستمر للجسم، ومراقبة أي أعراض قد تكون مرتبطة بالإجهاد الحراري.
ويحذر خبراء المناخ من أن موجات الحر الشديدة أصبحت أكثر تكراراً وحدّة خلال السنوات الأخيرة، في ظل التغيرات المناخية التي تشهدها مناطق واسعة من العالم، مؤكدين أن أوروبا باتت من بين المناطق الأكثر عرضة لهذه الظواهر الجوية المتطرفة.
ومع استمرار التوقعات بارتفاع درجات الحرارة خلال الأيام المقبلة، تترقب فرنسا اختباراً جديداً لقدرتها على التكيف مع موجات الحر المتزايدة، وسط مخاوف من ارتفاع الحصيلة البشرية إذا استمرت الظروف المناخية القاسية.