وسط الانتشار الواسع لنصائح “خفض الكورتيزول” على مواقع التواصل الاجتماعي، حذر أطباء وخبراء صحة من المعلومات المضللة المرتبطة بما يعرف شعبيا بـ”هرمون التوتر”، مؤكدين أن الكورتيزول ليس عدوا للجسم كما يتم الترويج له، بل هرمون أساسي للحياة يؤدي وظائف حيوية لا يمكن الاستغناء عنها.
وأوضح الخبراء أن الكورتيزول، الذي تفرزه الغدتان الكظريتان، يساهم في تنظيم ضغط الدم، ومستويات السكر، ودعم جهاز المناعة، إضافة إلى التحكم في دورة النوم والاستيقاظ، كما يمنح الجسم الطاقة اللازمة للتعامل مع الضغوط اليومية.
وأكد الأطباء أن الخطر لا يكمن في وجود الكورتيزول، وإنما في اختلال مستوياته بشكل مزمن، محذرين من الانسياق وراء منتجات أو وصفات تدعي “تنظيف الجسم” منه أو خفضه بسرعة دون أسس علمية.
وفي هذا السياق، نقلت مجلة “تايم” عن اختصاصيين في الصحة أن “الكورتيزول ضروري للحياة، والسؤال الحقيقي ليس ما إذا كان ضارا، بل ما إذا كانت مستوياته خارج النطاق الطبيعي”.
وأشار الخبراء إلى أن من أكثر المفاهيم الخاطئة شيوعا الاعتقاد بأن الكورتيزول يجب أن يكون منخفضا دائما، بينما يرتفع هذا الهرمون بشكل طبيعي في ساعات الصباح لمساعدة الجسم على الاستيقاظ والنشاط، ثم ينخفض تدريجيا خلال الليل.
كما شددوا على أن التغيرات الخطيرة المرتبطة بارتفاع الكورتيزول، لا تظهر نتيجة أيام قليلة من التوتر، بل تحتاج إلى ارتفاع مزمن يستمر لأشهر.
وفي ما يتعلق بزيادة الوزن، أوضح المختصون أن الكورتيزول قد يساهم في اضطراب عملية الأيض وتخزين الدهون عند ارتفاعه المرضي، لكنه نادرا ما يكون السبب الوحيد، إذ تلعب عوامل أخرى مثل النوم، والنظام الغذائي، والنشاط البدني، والعوامل الوراثية دورا أكبر.
كما نفى أطباء الغدد الصماء صحة ما يُعرف بـ”إرهاق الغدة الكظرية”، وهو مفهوم منتشر على الإنترنت يربط أعراضا مثل التعب والتشوش الذهني بإنهاك الغدد الكظرية بسبب التوتر المزمن، مؤكدين أن هذا التشخيص لا يستند إلى أدلة علمية معترف بها.