اختتمت بمدينة مكناس فعاليات الدورة الثامنة عشرة للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، بعد تسعة أيام من الأنشطة المكثفة التي عكست الدينامية المتواصلة التي يعرفها القطاع الفلاحي وطنياً ودولياً، ورسخت موقع هذا الموعد كأحد أبرز التظاهرات الفلاحية في المنطقة.
ونُظمت هذه الدورة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، واختير لها شعار «استدامة الإنتاج الحيواني والسيادة الغذائية»، في سياق دولي يفرض تحديات متزايدة مرتبطة بالأمن الغذائي والتغيرات المناخية.
وسجلت نسخة هذه السنة مشاركة واسعة، حيث احتضن الملتقى أزيد من 1.590 عارضاً، من بينهم 360 عارضاً أجنبياً يمثلون 76 بلداً، إلى جانب حضور لافت للتعاونيات بلغ عددها 538 تعاونية. كما استقطب الحدث أكثر من 1.136.952 زائراً، في مؤشر واضح على تنامي إشعاعه وقدرته على جذب المهنيين والمهتمين من داخل المغرب وخارجه.
وشكل اختيار البرتغال كضيف شرف إحدى أبرز محطات هذه الدورة، إذ عكس متانة العلاقات الثنائية، خاصة في المجال الفلاحي، وتُوّج بتوقيع عدد من الاتفاقيات التي تروم توسيع آفاق التعاون وتعزيز تبادل الخبرات.
وفي انسجام مع موضوع الدورة، حظي قطاع الإنتاج الحيواني باهتمام خاص، من خلال فضاءات مخصصة لتربية الماشية، وتنظيم مسابقات لاختيار أفضل السلالات، إلى جانب لقاءات مهنية وتقنية ركزت على تطوير سلاسل الإنتاج وتعزيز مساهمتها في تحقيق السيادة الغذائية.
كما شهد الملتقى تنظيم ندوة دولية رفيعة المستوى حول «الإنتاج الحيواني وتحول النظم الغذائية»، بمشاركة وزراء وخبراء من عدة دول، حيث شكلت مناسبة لتبادل التجارب ومناقشة سبل تحديث القطاع وتعزيز قدرته على الصمود.
واحتضنت هذه الدورة أيضاً المؤتمر الوزاري السادس لمبادرة «تكيف الفلاحة الإفريقية»، الذي جمع ممثلي 13 بلداً إفريقياً، من بينهم عدد من الوزراء، واختتم باعتماد «إعلان مكناس» الذي جدّد الالتزام بدعم فلاحة إفريقية أكثر قدرة على مواجهة التغيرات المناخية، بالتزامن مع مرور عشر سنوات على إطلاق هذه المبادرة.
وامتد البرنامج العلمي والتقني ليشمل قضايا محورية مثل تدبير الموارد المائية، والرقمنة، والإدماج المالي، وتثمين المنتجات المجالية، ودعم التعاونيات، فيما تُوّجت أشغال هذه الدورة بتوقيع 32 اتفاقية همّت مجالات متعددة، من بينها الابتكار والذكاء الاصطناعي والبحث الزراعي وتمويل المشاريع المستدامة.
وبهذه الحصيلة، يواصل الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب ترسيخ دوره كمنصة للتبادل وبناء الشراكات، ودعامة أساسية لمواكبة التحولات التي يعرفها القطاع، في اتجاه فلاحة أكثر استدامة وشمولية، انسجاماً مع توجهات استراتيجية «الجيل الأخضر 2020-2030».