يشكّل فيلم محطة جديدة في المسار السينمائي للمخرجة المغربية ، حيث تختار هذه المرة الغوص في مساحة أكثر حميمية، مستندة إلى ذاكرة شخصية وتجربة إنسانية مرتبطة بمدينة طنجة.
فيلم من الذاكرةومن القلب
تؤكد التوزاني أن العمل يحمل طابعًا شخصيًا واضحًا، إذ أعادها إلى المدينة التي وُلدت وترعرعت فيها، واستحضرت من خلاله تفاصيل وذكريات شكلت جزءًا من حياتها. لا يتعلق الأمر فقط باستعادة الماضي، بل بمحاولة نقل إحساس خاص بمدينة طنجة، كما عاشته وعرفته عن قرب.
وتبرز في هذا السياق شخصية امرأة إسبانية مسنّة، تبلغ من العمر 79 عامًا، وُلدت ونشأت في طنجة، وظلت مرتبطة بها طوال حياتها. هذه الشخصية مستوحاة بشكل غير مباشر من تجربة عائلية، خاصة من جدة المخرجة، التي كانت بدورها إسبانية واستقرت في المغرب، حيث تشبعت بثقافته وتقاليده.
طنجة: فضاء للتعايش والإنسانية
من خلال هذا العمل، تسعى التوزاني إلى تسليط الضوء على خصوصية طنجة، ليس فقط كمدينة، بل كفضاء إنساني يجمع بين ثقافات متعددة. وتوضح أن ما يميز هذه المدينة هو ذلك التعايش العفوي بين المغاربة والأجانب، حيث تنشأ روابط إنسانية عميقة تتجاوز الحدود والانتماءات.
الفيلم يطرح، في هذا الإطار، تساؤلات حول سر هذا التعلق الذي يشعر به بعض الأجانب تجاه المغرب، وكيف يمكن أن يصبح الانتماء شعورًا يتجاوز الأصل والجنسية، ليُبنى على التجربة والذاكرة والعلاقات اليومية.
تجربة تمثيلية دقيقة بقيادة صارمة
من جهته، عبّر بطل الفيلم عن تقديره لتجربة العمل مع التوزاني، معتبرًا أنها مخرجة دقيقة في إدارتها للممثلين، وقادرة على دفعهم لتقديم أفضل ما لديهم.
وأشار إلى أن الاشتغال على الدور تطلّب جهدًا كبيرًا للوصول إلى المستوى الفني المطلوب، مؤكدًا أن الفيلم استطاع أن يحقق حضورًا لافتًا على الصعيد الأوروبي، خصوصًا في فرنسا وإسبانيا وبلجيكا وألمانيا.
قصة إنسانية تتجاوز الحدود
يركز “زنقة مالقا” على علاقة إنسانية عميقة، من خلال شخصية امرأة ترفض مغادرة المغرب رغم رغبة ابنتها في العودة إلى إسبانيا. هذا الرفض لا ينبع من عناد، بل من ارتباط قوي بالمكان وبالناس، وبحياة نسجتها عبر سنوات طويلة داخل المجتمع المغربي.
الفيلم، في جوهره، ليس مجرد حكاية فردية، بل هو تأمل في معنى الانتماء، وفي قدرة الإنسان على بناء جذور جديدة خارج وطنه الأصلي، مدفوعًا بروابط إنسانية صادقة.
سينما القرب والصدق
بهذا العمل، تواصل مريم التوزاني اشتغالها على سينما إنسانية قريبة من الواقع، تركز على التفاصيل الدقيقة والعلاقات العاطفية المعقدة، بعيدًا عن الطرح المباشر أو الخطاب الجاهز.
“زنقة مالقا” هو فيلم عن الذاكرة، عن الحب، وعن مدينة تظل قادرة على احتضان كل من يختار الانتماء إليها، مهما كانت جذوره.