تستعد مدينة تطوان لاحتضان حدث فني استثنائي يعيد إحياء ثمانية عقود من تاريخ التشكيل المغربي، من خلال معرض جماعي يحمل عنوان “80”، تنظمه جمعية خريجي الفنون الجميلة بتطوان بمركز تطوان للفن الحديث، وذلك من 20 يونيو الجاري إلى 20 شتنبر 2026.
ويأتي هذا الموعد الثقافي احتفاءً بالذكرى الثمانين لتأسيس مدرسة الفنون الجميلة بتطوان، التي شكلت منذ سنة 1945 أحد أهم روافد الحركة التشكيلية بالمغرب. ويجمع المعرض 75 عملاً فنياً أبدعها 70 فناناً من أجيال مختلفة، في محاولة لرصد التحولات الفنية والجمالية التي عرفها التصوير المغربي عبر العقود.
ويقدم المعرض رحلة بصرية تمتد من البدايات الأولى للمدرسة إلى التجارب المعاصرة، حيث يلتقي الرواد الذين أسهموا في بناء المشهد التشكيلي المغربي مع خريجين شباب يحملون رؤى وأساليب جديدة. وتتيح هذه المقاربة للزوار فرصة اكتشاف مسار طويل من التجارب الفنية التي تعاقبت داخل المؤسسة، وتفاعلها مع التحولات الثقافية والاجتماعية التي عرفها المغرب.
ولا يقتصر “80” على استحضار تاريخ مؤسسة تعليمية عريقة، بل يسعى إلى إبراز الدور الذي لعبته تطوان في ترسيخ مكانة الفن التشكيلي بالمغرب، باعتبارها مدينة احتضنت أجيالاً من الفنانين وأسهمت في تشكيل ملامح الإبداع البصري الوطني.
وتعود جذور هذه المسيرة إلى سنة 1945، حين أسس الفنان الإسباني ماريانو برتوتشي مدرسة الفنون الجميلة بتطوان، قبل أن تتحول سنة 1993 إلى المعهد الوطني للفنون الجميلة بتطوان، الذي واصل تكوين أجيال من الفنانين الذين بصموا الساحة الفنية داخل المغرب وخارجه.
ويضم المعرض أعمالاً لفنانين بارزين من بينهم محمد المليحي ومحمد شبعة وسعد بن الشفاج، إلى جانب أسماء أخرى تنتمي إلى أجيال متعاقبة، فضلاً عن مشاركة مجموعة من الخريجين الشباب الذين يمثلون الجيل الجديد من الفنانين.
ومن المرتقب أن يشكل هذا الحدث مناسبة لعشاق الفن والباحثين والمهتمين بالثقافة البصرية لاكتشاف جانب مهم من تاريخ التشكيل المغربي، من خلال أعمال توثق لمسار فني امتد على مدى ثمانين عاماً من الإبداع والتجديد.
