تبدأ بعد الولادة مرحلة مختلفة تماماً عما عاشته المرأة خلال أشهر الحمل. فبين رعاية المولود، واضطراب ساعات النوم، والتغيرات الجسدية والهرمونية، قد تجد الأم نفسها منشغلة بكل شيء باستثناء احتياجاتها الخاصة.
ولا يعني التعافي بعد الولادة العودة سريعاً إلى الوزن أو الروتين السابق، بل منح الجسم الوقت والظروف المناسبة ليستعيد عافيته تدريجياً. وتعد الأسابيع الستة الأولى فترة مهمة للأم وطفلها، وتوصي منظمة الصحة العالمية بمتابعة صحة الاثنين خلالها، إلى جانب الاهتمام بالتغذية والصحة النفسية والرعاية اليومية.
الراحة
قد تبدو نصيحة «نامي عندما ينام طفلك» أسهل نظرياً منها في الواقع، خصوصاً مع وجود مسؤوليات منزلية أو أطفال آخرين. لكن الفكرة الأساسية هي عدم تحويل كل فترة ينام فيها الرضيع إلى فرصة لإنجاز الأعمال.
يمكن استغلال بعض هذه الفترات للنوم أو مجرد الاستلقاء والراحة، مع طلب المساعدة من الشريك أو الأسرة في المهام التي يمكن تأجيلها أو تفويضها. ففي هذه المرحلة، لا يحتاج المنزل إلى أن يكون مثالياً بقدر ما تحتاج الأم إلى فرصة حقيقية للاستشفاء.
وجبات بسيطة ولكن متوازنة
بعد الولادة، ليس الوقت مناسباً عادة للأنظمة الغذائية القاسية بهدف خسارة الوزن بسرعة. يحتاج الجسم إلى غذاء متنوع يوفر له البروتينات والخضراوات والفواكه والحبوب ومصادر الدهون الصحية.
وتؤكد توصيات منظمة الصحة العالمية أهمية الحصول على تغذية كافية من خلال نظام غذائي صحي ومتوازن خلال فترة ما بعد الولادة والرضاعة.
بدلاً من الانشغال بإعداد وصفات معقدة، يمكن الاعتماد على أطباق منزلية بسيطة ومغذية، مثل شوربة الخضر والعدس والبيض والسمك والدجاج والفواكه والمكسرات، وفق الاحتياجات الصحية لكل امرأة.
لا تنسي شرب الماء
وسط الرضعات وتغيير الحفاضات وقلة النوم، قد تمر ساعات من دون أن تنتبه الأم إلى أنها لم تشرب ما يكفي من الماء.
لذلك، من العملي الاحتفاظ بقنينة ماء بالقرب من المكان الذي تقضي فيه وقتاً طويلاً مع الطفل، والشرب بانتظام والاستجابة للشعور بالعطش، خصوصاً أثناء الرضاعة الطبيعية.
الحركة تبدأ بخطوات صغيرة
لا تحتاج العودة إلى النشاط إلى تمارين شاقة منذ البداية. بالنسبة إلى بعض النساء، يمكن أن تكون جولة قصيرة من المشي بداية كافية، ثم تزداد الحركة تدريجياً بحسب القدرة والتعافي.
وتوصي منظمة الصحة العالمية النساء بعد الولادة، في غياب الموانع الطبية، بالعودة التدريجية إلى النشاط البدني، وصولاً إلى نحو 150 دقيقة أسبوعياً للحصول على فوائد صحية أكبر. أما بعد الولادة القيصرية أو في حال وجود مضاعفات، فينبغي استشارة الطبيب بشأن التوقيت والنشاط المناسبين.
اهتمي بقاع الحوض أيضاً
الحمل والولادة يؤثران في عضلات قاع الحوض، ولهذا قد تكون تمارين هذه المنطقة جزءاً مفيداً من التعافي. وتشير الكلية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد إلى إمكانية البدء بتمارين قاع الحوض خلال فترة ما بعد الولادة، مع مراعاة الحالة الفردية وأي مضاعفات أو ألم.
ولا ينبغي الاستمرار في أي تمرين يسبب ألماً، كما يمكن اللجوء إلى مختص عند وجود أعراض مثل تسرب البول المستمر أو مشكلات واضحة في قاع الحوض.
صحتك النفسية جزء من التعافي
ليست كل آثار الولادة جسدية. فقد تجتمع قلة النوم والمسؤولية الجديدة والتغيرات الهرمونية لتجعل الأيام الأولى أكثر حساسية عاطفياً.
وجود شخص تستطيع الأم الحديث معه، وقبول المساعدة، والحصول على لحظات قصيرة لنفسها أمور مهمة. كما توصي منظمة الصحة العالمية بالاهتمام باكتشاف اكتئاب وقلق ما بعد الولادة وتوفير الدعم والعلاج المناسبين عند الحاجة.
لذلك، إذا أصبحت مشاعر الحزن أو القلق شديدة أو مستمرة، أو أثرت في قدرة الأم على الاعتناء بنفسها أو طفلها، فلا ينبغي اختزال الأمر في «تعب طبيعي»، بل طلب المساعدة من مختص.
خففي توقعاتك من نفسك
ربما تكون هذه أهم عادة على الإطلاق. فبعد الولادة، لا تحتاج المرأة إلى أن تصبح في الوقت نفسه أماً مثالية، وتحافظ على منزل مثالي، وتستعيد شكل جسمها، وتعود إلى حياتها السابقة خلال أسابيع قليلة.
الجسم الذي مر بالحمل والولادة يحتاج إلى وقت، والتعافي لا يسير بالسرعة نفسها لدى الجميع. وقد يكون الإنجاز في أحد الأيام مجرد تناول وجبة جيدة، أو أخذ حمام بهدوء، أو النوم ساعة إضافية، أو الخروج في نزهة قصيرة.
فالعناية بالنفس بعد الولادة ليست شيئاً يأتي بعد الاهتمام بالطفل، وإنما جزء من قدرة الأم على الاعتناء به وبنفسها خلال هذه المرحلة الجديدة.