يجد كثيرون أنفسهم أسرى أفكار متسارعة وقلق مفاجئ يمنع النوم في اللحظات التي يُفترض أن يسود فيها الهدوء . القلق الليلي ليس حالة نادرة، بل تجربة شائعة قد ترتبط بضغوط يومية متراكمة أو باضطرابات قلق أعمق، وتنعكس مباشرة على جودة النوم والحياة اليومية.
كيف يظهر القلق ليلًا؟
يختلف القلق من شخص لآخر، لكنه غالبًا يشتد مع محاولة الاسترخاء والنوم. من أبرز أعراضه:
- تسارع الأفكار وصعوبة إيقافها
- توتر داخلي أو شعور بعدم الارتياح
- صعوبة الدخول في النوم أو الاستمرار فيه
- تعرّق أو شدّ في العضلات
- آلام في البطن أو الفك
- الحاجة المتكررة لدخول الحمام
بعض الأشخاص قد يختبرون نوبات هلع ليلية، وهي نوبات مفاجئة توقظ المصاب من النوم بأعراض مشابهة لنوبات الهلع النهارية، ما يجعل العودة إلى النوم أكثر صعوبة.
لماذا يشتد القلق في الليل؟
العلاقة بين القلق واضطرابات النوم معقّدة ومتداخلة. قلة النوم قد تزيد القلق، والقلق بدوره يعمّق الأرق. في الليل، يقلّ التشويش الخارجي، فتطفو الأفكار المؤجلة والضغوط غير المعالجة، ويستجيب الجسم بإفراز هرمونات التوتر، ما يعرقل الاسترخاء.
تشير دراسات سكانية إلى أن نسبة مهمة من الأشخاص الذين يعانون صعوبات في النوم لديهم اضطرابات قلق، وأن المصابين بنوبات الهلع أكثر عرضة لمشاكل النوم مقارنة بغيرهم.
خيارات التعامل والعلاج
التعامل مع القلق الليلي يحتاج صبرًا وتدرّجًا، إذ لا توجد مقاربة واحدة تناسب الجميع. غالبًا ما يبدأ المسار بـ:
- معالجة أي حالات صحية أو نفسية مرافقة
- اللجوء إلى العلاج النفسي، خاصة العلاج السلوكي المعرفي
- مناقشة الخيارات العلاجية المناسبة مع مختص صحي
- أما المكملات العشبية، فيجب التعامل معها بحذر، لأن جودتها وتأثيرها قد يختلفان، وقد تتداخل مع أدوية أخرى.
تغييرات بسيطة .. أثرها كبير
إلى جانب العلاج، تلعب العادات اليومية دورًا محوريًا في تهدئة القلق ليلًا:
التأمل : يساعد التأمل على تهدئة الذهن والتركيز على اللحظة الراهنة، ويمكن لممارسته قبل النوم أن يقلل التوتر تدريجيًا.
التنفس العميق : تمارين التنفس البطيء والعميق تُسهم في خفض نبضات القلب وتهدئة الجهاز العصبي، وقد تكون مفيدة أثناء نوبات القلق الليلية.
كتابة قائمة المهام : تفريغ الأفكار على الورق، عبر كتابة مهام اليوم أو الأسبوع، قد يخفف القلق الناتج عن الشعور بعدم الإنجاز أو الخوف من النسيان.
عادات نوم صحية
- الالتزام بمواعيد نوم واستيقاظ ثابتة
- تجنب المنبهات قبل النوم
- تهيئة غرفة نوم مريحة وهادئة
- ممارسة نشاط بدني منتظم خلال النهار
متى يجب استشارة مختص؟
عندما يصبح القلق الليلي مزمنًا ويؤثر على الأداء اليومي، أو على العمل والدراسة والعلاقات، فذلك مؤشر يستدعي طلب المساعدة المهنية. التدخل المبكر يساعد على تحسين النوم واستعادة التوازن النفسي.
قد يزداد القلق ليلًا بفعل ضغوط النهار أو عادات نوم غير صحية، لكنه ليس أمرًا حتميًا. الفهم الجيد للأسباب، إلى جانب تغييرات بسيطة في نمط الحياة والدعم المهني عند الحاجة، كفيل بتحسين جودة النوم والحد من القلق، ليعود الليل إلى وظيفته الأساسية: الراحة.