بعد سنوات من الجولة الفنية عبر عدد من المهرجانات الدولية، وما رافقها من جوائز وتنويهات نقدية، يصل أخيراً الفيلم السينمائي الطويل “وشم الريح” للمخرجة ليلى التريكي إلى القاعات السينمائية المغربية، ليحقق بذلك واحدة من أهم محطاته المنتظرة، والمتمثلة في لقاء الجمهور المحلي.
وفي تصريح خصّت به مجلة “لالة فاطمة”، عبّرت المخرجة ليلى التريكي عن سعادتها الكبيرة بهذه اللحظة، مؤكدة أن عرض الفيلم داخل المغرب كان الهدف الأسمى منذ انطلاق المشروع. وأوضحت أن “الفيلم لا يكتمل إلا بلقائه مع الجمهور”، مضيفة أن هذه التجربة تكتسي طابعاً فنياً وإنسانياً خاصاً، خاصة بعد أن سبق للفيلم أن تفاعل مع جمهور مختلف خارج أرض الوطن.
ويضم العمل نخبة من الأسماء الفنية المغربية، من بينها الفنانة نادية، التي تقدم أداءً مؤثراً في دور أم تتكفل بتربية ابنة زوجها، قبل أن تنقلب حياتها رأساً على عقب بعد اكتشاف أن الأم البيولوجية للطفلة ما تزال على قيد الحياة. وهو الدور الذي يحمل شحنة إنسانية قوية، خصوصاً في لحظة المواجهة مع الزوجة الأولى، التي كانت تعتقد أنها توفيت. وقد وصفت الفنانة هذه المشاهد بأنها من أصعب اللحظات التي عاشتها أثناء التصوير، لما تحمله من عمق نفسي وتوتر درامي.
من جانبها، تجسد الفنانة وداد إلما دور البطولة من خلال شخصية “صوفيا”، الفتاة التي تخوض رحلة بحث عن الذات والهوية، في سياق درامي يعكس تحولات الحياة وأسئلتها الوجودية. وأكدت أن الشخصية تمثل نموذجاً للإنسان الذي يسعى لاكتشاف حقيقته وسط تعقيدات الواقع، في معالجة فنية تطرح قضايا الانتماء والتغيير.
ويُعد “وشم الريح” عملاً سينمائياً يلامس عمق التجربة الإنسانية، ويطرح بأسلوب بصري وسردي مميز أسئلة الهوية والعلاقات والاختيارات، في تجربة تؤكد نضج السينما المغربية وقدرتها على ملامسة قضايا كونية برؤية محلية.