لم تكن تتخيل أن العلاقة التي بدأت برسائل عبر مواقع التواصل الاجتماعي ستقودها إلى أشهر من التشرد والخوف والوحدة. بين وعود بالزواج لم تتحقق، وحمل واجهته وحيدة، وجدت شابة مغربية نفسها في مواجهة مصير قاسٍ انتهى بها إلى إحدى جمعيات إيواء الأمهات العازبات.
تقول الشابة إن قصتها بدأت عندما تعرفت على شاب عبر “فيسبوك”، قبل أن يتقدم لخطبتها بشكل رسمي ويزور منزل أسرتها. كانت تعتقد أنها تسير نحو حياة مستقرة، غير أن الأمور أخذت منحى مختلفاً بعد الخطوبة، لتنتهي بحمل غير متوقع قلب حياتها رأساً على عقب.
عندما أخبرت خطيبها بأنها حامل، لم يكن رد فعله بحجم المسؤولية المنتظرة. فبين الوعود المتكررة والمماطلة المستمرة، وجدت نفسها وحيدة في مواجهة واقع جديد. ومع مرور الوقت، تراجعت اتصالاته وبدأ يختفي لفترات طويلة، فيما كانت هي تخسر عملها وتواجه ظروفاً مادية تزداد قسوة يوماً بعد آخر.
وتروي المتحدثة أنها لم تعد تملك مكاناً مستقراً تلجأ إليه، فتنقلت بين بيوت الأقارب والمعارف بحثاً عن مأوى مؤقت، بينما كانت أشهر الحمل تتقدم وسط غياب أي دعم حقيقي. وتضيف أنها فكرت في أكثر من مناسبة في إنهاء الحمل بسبب الضغوط التي كانت تعيشها، لكنها تراجعت في كل مرة وتمسكت بطفلها رغم كل الصعوبات.
ومع اقتراب موعد الولادة، ازدادت معاناتها بعدما انتقلت إلى مدينة أخرى أملاً في إيجاد حل مع والد الطفل وعائلته. ورغم استقبالها في البداية، سرعان ما تحولت حياتها إلى سلسلة من المشاكل اليومية والخلافات المستمرة، لتجد نفسها معزولة داخل المنزل وتحت مراقبة دائمة، فيما كانت حاجتها إلى الدعم النفسي والمادي تزداد يوماً بعد يوم.
وتؤكد الشابة أنها شعرت في تلك الفترة بأنها فقدت كل شيء؛ عملها، واستقرارها، وعلاقتها بأسرتها، وحتى الإحساس بالأمان. كما واجهت صعوبات كبيرة في متابعة الإجراءات القانونية المتعلقة بطفلها، في وقت لم تكن تملك فيه المال الكافي لتغطية أبسط احتياجاتها.
بعد الولادة، لم تتغير الأوضاع كثيراً. فالمساعدات كانت محدودة، والخلافات استمرت حول مسؤولية الطفل ومستقبله. ومع تفاقم الوضع، تدخل أفراد من أسرتها للبحث عنها وإخراجها من الظروف التي كانت تعيشها، قبل أن يتم توجيهها إلى جمعية متخصصة في استقبال الأمهات العازبات.
هناك بدأت مرحلة جديدة من حياتها. للمرة الأولى منذ شهور طويلة، وجدت مكاناً آمناً يضم نساء يعشن تجارب مشابهة. وتقول إن وجودها داخل الجمعية ساعدها على استعادة جزء من قوتها وثقتها بنفسها، بعدما كانت تشعر أنها وحيدة في مواجهة العالم.
وتضيف أن اللحظة التي غيرت نظرتها إلى الحياة كانت عندما قررت التمسك بابنها مهما كانت الظروف. “وعدت ولدي أنني لن أتخلى عنه أبداً”، تقول الشابة، مؤكدة أن طفلها كان السبب الرئيسي الذي منحها القوة للاستمرار وعدم الاستسلام.
واليوم، وبعد رحلة طويلة من المعاناة والخذلان، تحاول بناء حياة جديدة لها ولابنها. ورغم الجراح التي خلفتها التجربة، تؤكد أنها أصبحت أكثر قوة وقدرة على مواجهة الصعاب، وأنها تعلمت من تلك المحنة معنى الصمود والإصرار.