يمنح شهر رمضان، وفق ما تؤكد اختصاصية أمراض الكلى فرح بيرة، فرصة حقيقية لإعادة هيكلة النظام الغذائي ونمط الحياة بشكل عام. فالصيام المتواصل لمدة لا تقل عن 12 ساعة يومياً لا يقتصر أثره على الامتناع عن الطعام، بل يفتح المجال أمام الجسم ليعيد ترتيب أولوياته الصحية ويسترجع توازنه الداخلي.
الصيام وآلية التصحيح الذاتي
توضح الاختصاصية أن الصيام يساعد الجسم على تفعيل آليات التصحيح والعلاج الذاتي، إذ يمنح الخلايا فترة راحة من التدفق المستمر للغذاء. انخفاض مستويات السكر خلال ساعات الصيام يساهم في تحفيز عمليات حيوية داخل الجسم، كما أن تقليل عدد الوجبات يخفف الضغط عن مختلف الأعضاء، ومنها المعدة والكبد والبنكرياس والكلى.
وتضيف أن الكلى بدورها تستفيد من هذه الفترة، حيث تنعم براحة وظيفية مهمة، شرط احترام قواعد التغذية السليمة بعد الإفطار.
بين الإفطار والسحور: الاعتدال أساس الحماية
تشدد فرح بيرة على أن الفائدة الصحية للصيام تبقى رهينة بطريقة الأكل بعد الإفطار. وتنصح بالاكتفاء بوجبتين أساسيتين بين الإفطار والسحور، بدل الأكل المتواصل الذي يرهق الجهاز الهضمي وسائر الأعضاء.
كما تدعو إلى الإكثار من الخضر والفواكه على المائدة الرمضانية، مع التقليل من العصائر والسكريات. أما البروتينات، فتنصح بتناولها باعتدال، على أن يتم اختيار نوع واحد يومياً، سواء من اللحوم أو البيض أو الحليب ومشتقاته مثل الياغورت والأجبان، إضافة إلى البروتينات النباتية الموجودة في البقوليات، والتي تتوفر بكثرة في الحساء المغربي مثل الحريرة.
التوازن هنا ضروري، فالإفراط في البروتينات قد يشكل عبئاً إضافياً على الكلى.
سحور خفيف وترطيب كافٍ
في وجبة السحور، توصي الاختصاصية بتقليل السكريات السريعة والنشويات، واختيار أطعمة خفيفة تساعد على الصيام دون إنهاك الجسم.
وتؤكد أن الترطيب عنصر أساسي لحماية الكلى، مع ضرورة شرب ما لا يقل عن لتر ونصف من الماء بين الإفطار والسحور. كما تنبه إلى أهمية خفض كمية الملح والسكريات، لأن ارتفاعهما ينعكس سلباً على صحة الكلى وعلى التوازن العام للجسم.
صحة تدوم بعد رمضان
تختم فرح بيرة بالتذكير بأن الطعام قد يكون استجابة لشهوة عابرة، لكن الصحة هي التي تدفع الثمن لاحقاً. لذلك يبقى رمضان مناسبة سنوية لمراجعة العادات الغذائية. واعتماد اختيارات متوازنة تحافظ على صحة الكلى والجسم ككل، ليس خلال الشهر الفضيل فقط، بل طوال السنة.