مع حلول فصل الشتاء وتراجع درجات الحرارة، تبرز مشكلة رطوبة الجدران كإحدى الظواهر الشائعة في عدد كبير من المنازل.
وقد تبدو هذه المشكلة بسيطة في بدايتها، إلا أن إهمالها قد يؤدي إلى عواقب مزعجة، مثل تشقق الطلاء، وانبعاث روائح غير مستحبة، إضافة إلى ظهور العفن الذي قد يؤثر سلباً على صحة أفراد الأسرة.
وتكمن الخطورة في أن الرطوبة غالباً ما تكون نتيجة لأسباب متعددة، ما يجعل تشخيص المصدر الحقيقي أمراً ضرورياً من أجل المعالجة الجذرية والدائمة.
أول هذه الأسباب هو تكاثف الرطوبة، والذي يحدث عندما يلامس هواء دافئ مشبع ببخار الماء أسطحاً باردة، كالجدران الخارجية، فيتكوّن الماء على شكل قطرات، خاصة في الزوايا أو خلف قطع الأثاث الكبيرة.
أما السبب الثاني، فيرتبط بتسرّب المياه من الخارج، حيث تتسلل مياه الأمطار عبر تشققات الجدران أو تلف الطبقة الخارجية للطلاء، أو نتيجة خلل في فواصل النوافذ والمزاريب والأسطح، ما يؤدي إلى تشبّع الجدران بالرطوبة.
في حين يعود السبب الثالث إلى تسريبات داخلية في شبكة السباكة، قد تكون غير ظاهرة للعين، كالتسربات في الأنابيب، أو أجهزة التدفئة، أو تجهيزات الحمام والمطبخ، الأمر الذي يتسبب في رطوبة مستمرة في مناطق محددة داخل المنزل.
ولتقليل مستوى الرطوبة داخل المنازل خلال فصل الشتاء، يشير دليل The Healthy Homes Guide to Damp and Mould إلى مجموعة من الإجراءات الوقائية البسيطة والفعالة، من بينها تشغيل مراوح الشفط في الحمام والمطبخ أثناء الاستخدام والاستمرار في تشغيلها لبضع دقائق بعد الانتهاء، مع الحرص على تغطية أواني الطهي للحد من تصاعد البخار.
كما يُنصح بتجنب نشر الملابس داخل المنزل قدر الإمكان، نظراً لما تضيفه من رطوبة إلى الهواء الداخلي، وترك مسافة مناسبة بين الأثاث والجدران للسماح بمرور الهواء.
ويُعد استخدام أجهزة إزالة الرطوبة خياراً عملياً، خاصة في الغرف المغلقة أو التي تعاني من مستويات رطوبة مرتفعة.
باتباع هذه الإرشادات، يمكن الحد من مشكلة رطوبة الجدران والحفاظ على بيئة منزلية صحية وأكثر راحة خلال أشهر الشتاء الباردة.