يشكل البقاء جالسًا لفترات طويلة ومتواصلة دون حركة أحد أنماط الحياة التي تثير قلق الباحثين، إذ كشفت دراسة علمية حديثة أن هذا السلوك يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان والوفاة المرتبطة به، حتى لدى الأشخاص الذين يمارسون نشاطًا بدنيًا في أوقات أخرى من اليوم.
ونُشرت الدراسة في مجلة PLOS Medicine العلمية المحكمة، وأعدها باحثون من جامعة غلاسكو، بالاعتماد على بيانات 91,292 مشاركًا ضمن مشروع UK Biobank، تمت متابعتهم على مدى نحو 12 عامًا باستخدام أجهزة لقياس النشاط البدني، ما أتاح للباحثين قياس فترات الجلوس والحركة بدقة.
وأظهرت النتائج أن الجلوس المتواصل لأكثر من 30 دقيقة دون انقطاع يرتبط بارتفاع خطر الإصابة بالسرطان، كما يرتبط بزيادة خطر الوفاة الناجمة عن المرض. وتشير الدراسة إلى أن المشكلة لا تكمن في عدد ساعات الجلوس اليومية فقط، بل في قضاء تلك الساعات دون فواصل للحركة.
وفي المقابل، خلص الباحثون إلى أن كسر فترات الجلوس بحركات بسيطة، مثل الوقوف أو المشي لبضع دقائق أو ممارسة نشاط بدني خفيف، قد يساهم في الحد من هذه المخاطر، حتى دون الحاجة إلى ممارسة تمارين رياضية مكثفة.
وأكد فريق البحث أن الدراسة ترصد علاقة ارتباط بين الجلوس المتواصل وزيادة خطر السرطان، ولا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة، ما يستدعي إجراء المزيد من الدراسات لفهم الآليات التي تقف وراء هذا الارتباط.
وتسلط هذه النتائج الضوء على أهمية إدخال فترات قصيرة من الحركة إلى الروتين اليومي، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين يقضون ساعات طويلة في العمل المكتبي أو أمام الشاشات، باعتبارها عادة بسيطة قد تسهم في تعزيز الصحة وتقليل المخاطر على المدى البعيد.