كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) عن ارتباط محتمل بين الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون، ومن بينها الحمية الكيتونية التي اشتهرت بعد إعلان كيم كارداشيان اعتمادها عليها وخسارتها نحو 60 رطلاً بعد الولادة، وارتفاع خطر الإصابة بسرطان الكبد على المدى الطويل.
حمية رائجة ونتائج سريعة:
تعتمد الحمية الكيتونية على تقليل الكربوهيدرات بشكل كبير مقابل رفع استهلاك الدهون والبروتين . بهدف دفع الجسم إلى حرق الدهون كمصدر أساسي للطاقة. وقد ساهمت تجارب عدد من المشاهير، من بينهم كيم كارداشيان، في انتشار هذا النظام بوصفه وسيلة فعالة لفقدان الوزن السريع. غير أن الدراسة الجديدة تسلّط الضوء على آثار صحية محتملة لا تظهر على المدى القريب.
كيف تؤثر الدهون على خلايا الكبد؟
بحسب الدراسة المنشورة في مجلة Cell، يؤدي التعرض المزمن لنظام غذائي عالي الدهون إلى تغييرات جينية داخل خلايا الكبد. هذه التغيرات تدفع الخلايا إلى تقليل وظائفها الطبيعية والتركيز على البقاء، من خلال تنشيط جينات تعزز النمو وتحد من موت الخلايا، وهو ما قد يهيئ بيئة مناسبة لتحولها إلى خلايا سرطانية عند حدوث طفرات لاحقة.
وأوضح الباحثون أن هذا التكيف الخلوي، رغم أنه يساعد الخلايا على الصمود أمام الضغط الغذائي، يتم على حساب صحة نسيج الكبد ووظائفه الحيوية.
الدهون المشبعة تحت دائرة الخطر
تشير النتائج إلى أن الدهون المشبعة الموجودة في اللحوم الدسمة، الزبدة، الجبن، النقانق، والأطعمة المصنعة … تعد من أبرز العوامل المرتبطة بزيادة المخاطر. خصوصاً عند استهلاكها بكميات كبيرة ولفترات طويلة، كما هو الحال في بعض الأنظمة الغذائية عالية الدهون التي تسوَّق على أنها “صحية”.
أعراض غير واضحة وتأخر في التشخيص:
يزيد سرطان الكبد من خطورته بسبب أعراضه المبكرة غير المحددة، مثل التعب المستمر، فقدان الشهية، الغثيان أو اضطرابات الهضم. وهي أعراض قد تشبه الإنفلونزا أو عسر الهضم، ما يؤدي إلى تأخر التشخيص حتى مراحل متقدمة. وفي مراحل لاحقة، قد تظهر أعراض أوضح تشمل ألم أو انتفاخ البطن، اليرقان، وتغير لون البول والبراز.
نتائج مخبرية وإشارات بشرية:
أظهرت التجارب التي أجريت على الحيوانات أن غالبية الفئران التي خضعت لنظام غذائي عالي الدهون طورت أوراماً في الكبد. كما كشفت تحليلات عينات بشرية عن أنماط جينية مشابهة، ارتبطت بفترات بقاء أقصر لدى المرضى بعد تطور المرض. ما يعزز فرضية العلاقة بين التغذية الغنية بالدهون وسرطان الكبد.
هل يمكن تقليل المخاطر؟
يرجّح الباحثون أن تطور سرطان الكبد لدى البشر قد يستغرق سنوات طويلة، قد تصل إلى نحو 20 عاماً. تبعاً لعوامل مثل النظام الغذائي، السمنة، واستهلاك الكحول. ويواصل الفريق العلمي دراسة ما إذا كان من الممكن عكس بعض هذه التغيرات من خلال العودة إلى نظام غذائي متوازن أو عبر علاجات حديثة لإنقاص الوزن تحت إشراف طبي.
لا تدعو نتائج الدراسة إلى التوقف الفوري عن أي نظام غذائي، بقدر ما تشدد على أهمية الاعتدال وعدم الانسياق وراء تجارب المشاهير دون وعي صحي. ففقدان الوزن السريع قد يخفي آثاراً صامتة تظهر مع مرور الوقت، ما يجعل التوازن الغذائي والمتابعة الطبية الخيار الأكثر أماناً لصحة الكبد على المدى البعيد.