كشفت دراسة علمية حديثة أن الانخراط في الأنشطة الثقافية والفنية، مثل القراءة والاستماع إلى الموسيقى وزيارة المتاحف، لا ينعكس فقط على الحالة النفسية، بل قد يساهم أيضا في إبطاء وتيرة الشيخوخة على المستوى البيولوجي.
وأجرى باحثون من جامعة كوليدج لندن دراسة شملت نحو 3500 شخص، بهدف رصد العلاقة بين نمط الحياة الثقافي ومؤشرات التقدم في العمر. واعتمدت الدراسة على مقارنة عدد مرات ممارسة المشاركين لأنشطة فنية وثقافية، مع ما يعرف بـ”العمر البيولوجي”، الذي يقيس حالة الجسم الفعلية من خلال التغيرات التي تطرأ على الحمض النووي داخل الخلايا.
وأظهرت النتائج أن الأفراد الذين يشاركون في هذه الأنشطة بشكل منتظم، حتى ولو بوتيرة محدودة خلال السنة، يتمتعون بتقدم أبطأ في العمر مقارنة بغيرهم. كما تبين أن زيادة وتيرة المشاركة، سواء بشكل شهري أو أسبوعي، ترتبط بمكاسب أكبر على مستوى الصحة الجسدية والعقلية.
ويرى الباحثون أن هذا التأثير يعود إلى قدرة الفنون على تقليل مستويات التوتر، الذي يعد من أبرز العوامل المرتبطة بتسريع الشيخوخة، إضافة إلى دورها في تعزيز التفاعل الاجتماعي وتحفيز الدماغ.
وفي السياق ذاته، أوضحت الطبيبة الأميركية أنجيلا أسو، المتخصصة في طب الشيخوخة، أن الأنشطة الفنية تنشط مناطق متعددة في الدماغ، وتسهم في تقوية القدرات الإدراكية مثل التركيز والذاكرة ومعالجة المعلومات، وهو ما يساعد على الحفاظ على وظائف الدماغ مع التقدم في العمر.
ورغم بعض القيود التي أشار إليها الباحثون، خاصة ما يتعلق بطريقة قياس المؤشرات الحيوية واعتماد البيانات على إفادات المشاركين، إلا أنهم أكدوا أن النتائج تبرز بشكل واضح أهمية إدماج الأنشطة الثقافية ضمن نمط الحياة اليومي.
وختمت الدراسة بالتوصية بجعل الفنون جزءاًمنتظما من الروتين الأسبوعي، ليس فقط للترفيه، بل كوسيلة فعالة لدعم الصحة العامة وإبطاء مظاهر التقدم في السن.