غيب الموت، يوم أمس الأربعاء 28 يناير، الإعلامية المغربية لطيفة الفاسي، أول مقدمة برامج بالإذاعة والتلفزة المغربية بعد الاستقلال، عن عمر بلغ 91 سنة، بعد مسار مهني طويل ارتبط بمراحل التأسيس الأولى للإعلام العمومي بالمغرب.
دخول مبكر إلى عالم الإذاعة
التحقت الراحلة بالإذاعة المغربية في سن مبكرة، في سياق كانت فيه التجربة الإعلامية الوطنية تتشكل بعد الاستقلال. وراكمت خبرتها الأولى داخل قسم التمثيل، مستفيدة من تجارب نسائية سبقتها، قبل أن تنتقل إلى تقديم البرامج وتثبت حضورها بصوت هادئ وأداء مهني منضبط.
برامج بإشراف أسماء بارزة
شاركت لطيفة الفاسي في تقديم عدد من البرامج الإذاعية التي كتب نصوصها كل من مولاي علي العلوي، والمدني الحمراوي، المعروف باهتمامه بالشعر، وعبد الله شقرون الذي أشرف على إنتاج برامج أدبية وفنية، إلى جانب أعماله في التأليف المسرحي الإذاعي، ما أضفى على تلك البرامج بعداً ثقافياً مميزاً.
مساهمة في إعداد مضامين إذاعية
إلى جانب التقديم، ساهمت الراحلة في إعداد برامج إذاعية من بينها “في الأسبوع مرة” و”المرأة”، حيث تناولت هذه الأعمال قضايا اجتماعية وثقافية، وساهمت في تنويع الخريطة البرامجية للإذاعة الوطنية في تلك المرحلة.
مسار متواصل داخل التلفزة
امتدت تجربة لطيفة الفاسي داخل الإذاعة والتلفزة المغربية، لتنتقل لاحقاً إلى العمل التلفزي، حيث قدمت نشرات الأخبار منذ سبعينيات القرن الماضي، لتصبح من بين أولى النساء اللواتي ظهرن في هذا المجال، في فترة شهدت تحولات مهمة في المشهد الإعلامي الوطني.
برحيل لطيفة الفاسي، يفقد الإعلام المغربي إحدى رائداته اللواتي أسهمن في تثبيت حضور المرأة داخل الإعلام العمومي، ورافقن بداياته الأولى، مخلفات إرثاً مهنياً ظل حاضراً في ذاكرة الإذاعة والتلفزة المغربية.