تزيين المائدة ليس مجرّد ترتيب للأطباق والملاعق، بل هو فن يعكس الذوق الرفيع، والاهتمام بالضيف، والحرص على خلق جو دافئ ومرحّب. فكيف نزين المائدة بطريقة لبقة ومحترفة تحترم أصول الإتيكيت وتبهر الحاضرين دون مبالغة؟
البداية: نظافة وترتيب قبل كل شيء
أول خطوة في إتيكيت تزيين المائدة هي الحرص على نظافتها ونعومة مفرشها. يجب أن تكون المائدة خالية من أي بقع أو خدوش، والمفرش مكويًا وناعمًا. يُفضل استخدام الألوان الهادئة مثل الأبيض، الكريمي أو الباستيل، خصوصًا في الدعوات الرسمية، مع تجنب الأقمشة اللامعة أو الزاهية في المناسبات الكلاسيكية.
ترتيب الأواني: قواعد دقيقة بمكان كل قطعة
وفقًا لقواعد الإتيكيت:
• الطبق الرئيسي يوضع في المنتصف، وتعلوه عند الحاجة أطباق المقبلات أو الشوربة.
• الشوكة توضع إلى اليسار، أما السكين والملعقة إلى اليمين. ويجب أن تكون الشوكة الأقرب للطبق هي الأخيرة استعمالاً، والعكس صحيح.
• كأس الماء يوضع أعلى السكين، أما كؤوس العصير أو النبيذ (إن وُجد) فترتب بجانبه حسب ترتيب الاستخدام.
• طبق الخبز يُوضع أعلى الشوكة، إلى اليسار، ويرافقه سكين الزبدة أفقيًا أو بشكل مائل.
المناديل: رمز الأناقة البسيطة
المناديل القماشية عنصر مهم في التزيين، ويُفضل طيّها بطريقة أنيقة وهادئة، مثل شكل المروحة أو المستطيل، ووضعها فوق الطبق أو إلى جانبه. في المناسبات الرسمية، يُمكن استخدام حامل مناديل معدني أو حلقة من قماش مخملي.
الزهور والشموع: زينة متوازنة دون مبالغة
تضفي الزهور لمسة ناعمة على الطاولة، لكن من المهم اختيار أنواع غير عطرية حتى لا تؤثر على رائحة الطعام. يجب أن تكون باقات الزهور متوسطة الحجم ومنخفضة، حتى لا تعيق الرؤية بين الضيوف.
أما الشموع، فيُفضل استخدام شموع غير معطرة وبلون يتماشى مع ألوان المائدة، وتُضاء قبل الجلوس بلحظات قليلة، مع الحرص على تثبيتها جيدًا لتفادي الحوادث.
التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفرق
• استخدم بطاقات أسماء في المناسبات الكبيرة، ليسهل على الضيوف معرفة أماكنهم.
• ضع صحن زبدة صغير لكل ضيف في حال وجودها ضمن قائمة الطعام.
• لا تُبالغ في عدد قطع الديكور؛ القاعدة الذهبية تقول: «البساطة أناقة».
• تجنب القطع الطويلة التي تعيق التواصل البصري.
حسب المناسبة: تعديلات مدروسة
• في حفلات العشاء الرسمية: يُفضل استخدام أوانٍ موحّدة وكريستالية، مع مفرش أبيض وكؤوس زجاجية نقية.
• في الدعوات العائلية أو الودية: يمكن اللعب بالألوان، إضافة لمسات من الطبيعة، أو استخدام أدوات مائدة ملونة بطريقة منظمة.
الاهتمام بتزيين المائدة لا يقتصر على الذوق، بل هو رسالة احترام واهتمام بمن سيجلس حولها.
فالمائدة، مهما كانت بسيطة، تتحوّل إلى مساحة احتضان دافئة حين تزين برقي، وتُعد بعناية، وتُقدم كأنها دعوة للاعتناء بالمكان ومن فيه.