أسدل مهرجان أصوات نسائية الستار على دورته الرابعة عشرة بمدينة تطوان، في دورة جمعت بين الحضور الفني اللافت والانخراط في عدد من المبادرات الاجتماعية والصحية، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
وعلى امتداد أربعة أيام، تنوعت محطات المهرجان بين العروض الموسيقية واللقاءات والأنشطة التضامنية، ليؤكد الموعد التطواني مرة أخرى أن الاحتفاء بالفن يمكن أن يتقاطع مع قضايا المجتمع، خاصة عندما يتعلق الأمر بالصحة والدعم الاجتماعي.
برنامج اجتماعي يصل إلى نحو 1400 مستفيد
كان للبعد الإنساني حضور بارز خلال هذه الدورة، من خلال برنامج صحي واجتماعي استفاد منه نحو 1400 شخص في عدد من المؤسسات والفضاءات بمدينة تطوان. وبشراكة مع الجمعية المغربية لحماية صحة اليتيم ومؤسسة محمد الخامس للتضامن، نظمت جمعية أصوات نسائية حملة طبية متعددة التخصصات، شملت الطب العام، وطب الأسنان، وطب العيون، والمسالك البولية، وأمراض النساء والتوليد، والأنف والأذن والحنجرة، إلى جانب التحاليل الطبية والصيدلية المتنقلة.

وانطلقت المبادرة يوم 12 غشت من مركز سيدي فريج، حيث استفاد أكثر من 100 شخص من خدمات طبية متنوعة. كما شمل البرنامج مشروعاً لإعادة تأهيل المركز وتجهيزه، خاصة مرافقه الصحية والمطبخ وقاعة الطعام، بهدف تحسين ظروف الرعاية والإقامة لفائدة نزلائه. وفي اليوم الموالي، حطت الحملة رحالها بالسجن المحلي بتطوان، حيث استفادت نحو 100 نزيلة من الفحوصات والعلاجات الطبية.
أما المحطة الأكبر، فكانت يومي 14 و15 غشت بثانوية قاسم الزهيري التأهيلية بحي كويلمة، التي استقبلت الفرق الطبية لفائدة أكثر من 1200 امرأة ورجل وطفل، مع توفير خدمات الفحص والعلاج والوقاية والتوجيه. كما رافقت هذه المبادرات عملية توزيع مساعدات شملت المواد الغذائية ومستلزمات النظافة والأغطية، في خطوة عكست امتداد العمل التضامني للمهرجان خارج منصاته الفنية.
تنوع موسيقي يحتفي بالمغرب وينفتح على العالم
على الجانب الفني، حملت الدورة الرابعة عشرة برنامجاً متنوعاً جمع بين الألوان الموسيقية المغربية والتعبيرات الفنية القادمة من خارج المملكة. إذ انطلقت السهرات مساء الجمعة 14 غشت مع مجموعة رحوم البقالي للحضرة الشفشاونية، التي استحضرت من خلال وصلاتها الموسيقية أجواء الحضرة الصوفية والتراث الأندلسي لمدينة شفشاون. بعدها جاء دور شيماء عمران، التي قدمت عرضاً أكثر قرباً من الإيقاعات المعاصرة، مزجت خلاله بين الأغنية المغربية والنفَس الشرقي والموسيقى الحديثة، وسط تفاعل الجمهور. واختتمت سهرة الجمعة مشاركة الثنائي الإسباني أثوكار مورينو (Azúcar Moreno)، حيث أضفت إيقاعات الفلامنكو والرومبا طابعاً مختلفاً على الأمسية، في تلاقٍ موسيقي جمع الجمهور التطواني بالفن الإسباني.

كريمة غيث وأسماء لمنور تسدلان الستار
أما الليلة الأخيرة، فحملت بدورها أسماء فنية بارزة، في مقدمتها كريمة غيث التي اعتلت المنصة رفقة فرقة لأحواش، في عرض جمع بين الأغنية والحضور الجماعي القوي لهذا الفن الأمازيغي، وأشعل أجواء السهرة بتفاعل الجمهور.

وكان ختام الدورة من نصيب أسماء لمنور، التي قدمت باقة من أعمالها المغربية والعربية، متنقلة بين عدد من أغانيها المعروفة، وسط حضور جماهيري تفاعل معها وردد مقاطع من أعمالها.
ومع انتهاء السهرة الختامية، اختتمت دورة جديدة من مهرجان أصوات نسائية، بعدما نجحت في الجمع بين الموسيقى والتراث والانفتاح الثقافي من جهة، والعمل الاجتماعي والصحي من جهة أخرى، لتواصل الجمعية من خلال هذا الموعد ترسيخ حضورها في المشهد الثقافي والاجتماعي بمدينة تطوان.