كشفت دراسة علمية حديثة عن جانب جديد من التغيرات التي تحدث داخل أدمغة المصابين بمرض الزهايمر، إذ وجد الباحثون أن المرض لا يرتبط فقط بالعلامات المعروفة، مثل تراكم لويحات «بيتا أميلويد» وتشابكات بروتين «تاو»، بل تصاحبه أيضاً اختلافات في الطريقة التي ينتظم بها الجينوم ثلاثي الأبعاد داخل أنواع معينة من خلايا الدماغ.
ونُشرت الدراسة في مجلة Science في يوليو 2026، بمشاركة باحثين من جامعة كارنيغي ميلون وكلية الطب بجامعة بيتسبرغ وجامعة واشنطن ومؤسسات علمية أخرى. واعتمد الفريق على تحليل أنسجة من قشرة الفص الجبهي لأشخاص مصابين بالزهايمر وآخرين غير مصابين به بعد الوفاة.
ماذا وجد الباحثون؟
الحمض النووي داخل نواة الخلية لا يوجد على هيئة شريط مستقيم، وإنما يطوى وينظم في بنية ثلاثية الأبعاد، ويسهم هذا التنظيم في تحديد الجينات التي تكون نشطة وكيفية عملها.
وأظهرت الدراسة أن مناطق الجينوم النشطة وغير النشطة كانت أقل انفصالاً عن بعضها لدى المصابين بالزهايمر. كما رصد الباحثون انخفاضاً في بعض الاتصالات قصيرة المدى داخل الجينوم مقابل زيادة اتصالات أخرى طويلة المدى، إلى جانب ضعف الاتصالات بين بعض الجينات والعناصر التنظيمية القريبة التي تساعد في التحكم في نشاطها.
وربط الفريق هذه التغيرات البنيوية باختلافات في نشاط الجينات وبرامج مرتبطة بالخلايا العصبية والمشابك العصبية، إضافة إلى تغيرات في الاستجابات الأيضية والإجهاد الخلوي.
الذكاء الاصطناعي يدخل على الخط
ولفهم هذه البيانات المعقدة، طور الباحثون نموذجاً للتعلم العميق أطلقوا عليه اسم Hicformer، يجمع بين تسلسل الحمض النووي وخصائص طي الجينوم والاتصالات ثلاثية الأبعاد، بهدف التنبؤ بنشاط الجينات في أنواع مختلفة من الخلايا. وأظهرت النتائج أهمية البنية ثلاثية الأبعاد للجينوم في تفسير بعض التغيرات الجينية المرتبطة بالمرض.
هل يعني ذلك الاقتراب من علاج للزهايمر؟
لا تقدم الدراسة علاجاً جديداً للزهايمر في الوقت الحالي، كما أنها لا تثبت بعد أن تغير تنظيم الجينوم هو سبب الإصابة بالمرض. لكنها تفتح مجالاً جديداً للبحث في الآليات الجزيئية المصاحبة للزهايمر، وقد تساعد الدراسات اللاحقة على تحديد تغيرات يمكن استهدافها علاجياً. ويؤكد الباحثون أن الخطوة التالية تتمثل في معرفة أي التغيرات البنيوية في الجينوم تسهم مباشرة في المرض وأيها قد يكون نتيجة له.
وتضيف هذه النتائج بذلك قطعة جديدة إلى الصورة المعقدة للزهايمر، وتوضح أن فهم المرض قد يتطلب النظر ليس فقط إلى البروتينات والجينات نفسها، وإنما أيضاً إلى كيفية تنظيم المادة الوراثية داخل خلايا الدماغ.