لم تعد موجات الحر مصدر إزعاج أو خطر صحي مؤقت فقط، إذ تشير دراسة حديثة إلى أن التعرض المتكرر للحرارة الشديدة قد يرتبط بتسارع الشيخوخة البيولوجية، ما يعني أن الجسم قد يتقدم في العمر بوتيرة أسرع من العمر الزمني للإنسان.
وحلل باحثون من الصين بيانات أكثر من 2300 شخص بالغ، واعتمدوا في تقييم العمر البيولوجي على مجموعة من المؤشرات الصحية، من بينها ضغط الدم والكوليسترول وسكر الدم ووظائف الكلى وبعض مؤشرات الالتهاب. وأظهرت النتائج أن كل تعرض إضافي لموجة حر شديدة ارتبط بتقدم الساعة البيولوجية للجسم بنحو نصف عام في المتوسط، مع اختلاف التأثير بحسب شدة موجة الحر وطريقة تعريفها.
كما ارتبط قضاء أيام إضافية في درجات حرارة مرتفعة بتزايد مؤشرات تسارع الشيخوخة، وهو ما قد يفسر جزئيا بتأثير الإجهاد الحراري في الجسم؛ إذ يمكن للحرارة الشديدة أن تزيد الإجهاد التأكسدي، وتؤثر في إنتاج الطاقة داخل الخلايا، كما ارتبطت في الدراسة بارتفاع مستويات الكوليسترول والهيموغلوبين السكري (HbA1c).
وكان التأثير أكثر وضوحا لدى الأشخاص الذين يزيد مؤشر كتلة الجسم لديهم على 23 كغ/م²، وسكان المناطق الجنوبية وشبه الاستوائية، إضافة إلى سكان المدن، حيث يمكن لظاهرة الجزيرة الحرارية الحضرية أن تؤدي إلى احتفاظ المباني والطرقات بالحرارة لفترة أطول، خاصة خلال الليل.
ورغم أن الدراسة لا تثبت أن موجات الحر تسبب الشيخوخة بشكل مباشر، فإنها تقدم مؤشرات مهمة على وجود علاقة بين التعرض المتكرر للحرارة الشديدة وتسارع بعض التغيرات المرتبطة بتقدم الجسم في العمر. ومع تزايد موجات الحر، تصبح حماية الجسم من الحرارة، خصوصا لدى الفئات الأكثر عرضة للتأثر بها، أمرا مهما للحفاظ على الصحة على المدى الطويل.